اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٢
٥٧٨.البَلاذُرِيُّ في أنسابِ الأَشرافِ : قامَ عَلِيٌّ عليه السلامحينَ ظَهَرَ وظَفِرَ (عَلَى القَومِ) خَطيبًا فَقالَ : يا أهلَ البَصرَةِ ، قَد عَفَوتُ عَنكُم ، فَإِيّاكُم والفِتنَةَ ، فَإِنَّكُم أوَّلُ الرَّعِيَّةِ نَكَثَ البَيعَةَ وشَقَّ عَصَا الاُمَّةِ [١] .
٥٧٩.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كَلامِهِ بِالبَصرَةِ حينَ ظَهَرَ عَلَى القَـ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ اللّه َ ذو رَحمَةٍ واسِعَةٍ ، ومَغفِرَةٍ دائِمَةٍ ، وعَفوٍ جَمٍّ ، وعِقابٍ أليمٍ ، قَضى أنَّ رَحمَتَهُ ومَغفِرَتَهُ وعَفَوهُ لِأَهلِ طاعَتِهِ مِن خَلقِهِ ، وبِرَحمَتِهِ اهتَدَى المُهتَدونَ ، وقَضى أنَّ نَقمَتَهُ وسَطَواتِهِ وعِقابَهُ عَلى أهلِ مَعصِيَتِهِ مِن خَلقِهِ ، وبَعدَ الهُدى والبَيِّناتِ ما ضَلَّ الضّالّونَ . فَما ظَنُّكُم يا أهلَ البَصرَةِ وقَد نَكَثتُم بَيعَتي وظاهَرتُم عَلَيَّ عَدُوّي؟ فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ فَقالَ : نَظُنُّ خَيرًا ، ونَراكَ قَد ظَفِرتَ وقَدَرتَ ، فَإِن عَاقَبتَ فَقَدِ اجتَرَمنا ذلِكَ ، وإن عَفَوتَ فَالعَفوُ أحَبُّ إلَى اللّه ِ ، فَقالَ : قَد عَفَوتُ عَنكُم ، فَإِيّاكُم والفِتنَةَ ، فَإِنَّكُم أوَّلُ الرَّعِيَّةِ نَكَثَ البَيعَةَ وشَقَّ عَصَا هذِهِ الاُمَّةِ . ثُمَّ جَلَسَ لِلنّاسِ فَبايَعوهُ [٢] .
٥٨٠.الإمام زين العابدين عليه السلام : دَخَلتُ عَلى مَروانَ بنِ الحَكَمِ فَقالَ : ما رَأَيتُ أحَدًا أكرَمَ غَلَبَةً مِن أبيكَ ، ما هُوَ إلاّ أن وَلِيَنا يَومَ الجَمَلِ ، فَنادى مُناديهِ : لا يُقتَلُ مُدبِرٌ ولا يُذَفَّفُ عَلى جَريحٍ [٣] .
٥٨١.اِبنُ أبِي الحَديدِ في شَرحِ نَهجِ البَلاغَةِ ـ في صِفَةِ عَلِيٍّ عليه السلامـ : وأمَّا الحِلمُ والصَّفحُ فَكانَ أحلَمَ النّاسِ عَن ذَنبٍ ، وأصفَحَهُم عَن مُسيءٍ . وقَد ظَهَرَ صِحَّةُ ما قُلناهُ يَومَ الجَمَلِ ، حَيثُ ظَفِرَ بِمَروانَ بنِ الحَكَمِ ـ وكانَ أعدَى النّاسِ لَهُ ، وأشَدَّهُم بُغضًا ـ فَصَفَحَ عَنهُ . وكانَ عَبدُ اللّه ِ بنُ الزُّبَيرِ يَشتِمُهُ عَلى رُؤوسِ الأَشهادِ ، وخَطَبَ يَومَ البَصرَةِ فَقالَ : قَد أتاكُمُ الوَغدُ اللَّئيمُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ . وكانَ عَلِيٌّ عليه السلاميَقولُ : ما زالَ الزُّبَيرُ رَجُلاً مِنّا أهلَ البَيتِ حَتّى شَبَّ عَبدُاللّه ِ . فَظَفِرَ بِهِ يَومَ الجَمَلِ ، فَأَخَذَهُ أسيرًا ، فَصَفَحَ عَنهُ ، وقالَ : اِذهَب فَلا أرَيَنَّكَ ، لَم يَزِدهُ عَلى ذلِكَ . وظَفِرَ بِسَعيدِ بنِ العاصِ بَعدَ وَقعَةِ الجَمَلِ بِمَكَّةَ ـ وكانَ لَهُ عَدُوًّا ـ فَأَعرَضَ عَنهُ ، ولَم يَقُل لَهُ شَيئًا . وقَد عَلِمتُم ما كانَ مِن عائِشَةَ في أمرِهِ ، فَلَمّا ظَفِرَ بِها أكرَمَها ، وبَعَثَ مَعَها إلَى المَدينَةِ عِشرينَ امرَأَةً مِن نِساءِ عَبدِالقَيسِ عَمَّمَهُنَّ بِالعَمائِمِ وقَلَّدَهُنَّ بِالسُّيوفِ ، فَلَمّا كانَت بِبَعضِ الطَّريقِ ذَكَرَتهُ بِما لا يَجوزُ أن يُذكَرَ بِهِ ، وتَأَفَّفَت وقالَت : هَتَكَ سِتري بِرِجالِهِ وجُندِهِ الَّذينَ وَكَّلَهُم بي . فَلَمّا وَصَلَتِ المَدينَةَ ألقَى النِّساءُ عَمائِمَهُنَّ ، وقُلنَ لَها : إنَّما نَحنُ نِسوَةٌ . وحارَبَهُ أهلُ البَصرَةِ ، وضَرَبوا وَجهَهُ ووُجوهَ أولادِهِ بِالسُّيوفِ ، وشَتَموهُ ولَعَنوهُ ، فَلَمّا ظَفِرَ بِهِم رَفَعَ السَّيفَ عَنهُم ، ونادى مُناديهِ في أقطارِ العَسكَرِ : ألا لا يُتبَعُ مُوَلٍّ ، ولا يُجهَزُ عَلى جَريحٍ ، ولا يُقتَلُ مُستَأسَرٌ ، ومَن ألقى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، ومَن تَحَيَّزَ إلى عَسكَرِ الإِمامِ فَهُوَ آمِنٌ . ولَم يَأخُذ أثقالَهُم ، ولا سَبى ذَرارِيَهُم ، ولا غَنِمَ شَيئًا مِن أموالِهِم ، ولَو شاءَ أن يَفعَلَ كُلَّ ذلِكَ لَفَعَلَ ، ولكِنَّهُ أبى إلاَّ الصَّفحَ والعَفوَ ، وتَقَيَّلَ سُنَّةَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَومَ فَتحِ مَكَّةَ ، فَإِنَّهُ عَفا والأَحقادُ لم تَبرُد ، والإِساءَةُ لَم تُنسَ [٤] .
[١] أنساب الأشراف : ٢ / ٢٦٤ / ٣٣٧ .[٢] الإرشاد : ١ / ٢٥٧ ، وراجع الجمل : ٤٠٧ عن الحارث بن سريع .[٣] السنن الكبرى : ٨ / ٣١٤ / ١٦٧٤٦ عن إبراهيم بن محمّد عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، المبسوط : ٧ / ٢٦٤ عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام وفيه «يدنف» بدل «يذفف» ، وذفّف على الجريح : أجهز عليه . (أساس البلاغة للزمخشريّ : ١٤٣) .[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١ / ٢٢ و ٢٣ .