اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٠
٦٠٧.عنه عليه السلام : كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهماالسلامإذا أخَذَ كِتابَ عَلِيٍّ عليه السلام فَنَظَرَ فيهِ قالَ : مَن يُطيقُ هذا ؟ مَن يُطيقُ ذا ؟ قالَ : ثُمَّ يَعمَلُ بِهِ ، وكانَ إذا قامَ إلَى الصَّلاةِ تَغَيَّرَ لَونُهُ حَتّى يُعرَفُ ذلِكَ في وَجهِهِ ، وما أطاقَ أحَدٌ عَمَلَ عَلِيٍّ عليه السلام مِن وُلدِهِ مِن بَعدِهِ إلاّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليهماالسلام [١] .
٦٠٨.عَمرُو بنُ عَبدِ اللّه ِ بنِ هِندٍ الجَمَلِيُّ عَ إنَّ فاطِمَةَ بِنتَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ لَمّا نَظَرَت إلى ما يَفعَلُ ابنُ أخيها عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بِنَفسِهِ مِنَ الدَّأبِ فِي العِبادَةِ أتَت جابِرَ بنَ عَبدِاللّه ِ بنِ عَمرِو بنِ حِزامٍ الأَنصارِيّ فَقالَت لَهُ : يا صاحِبَ رَسولِ اللّه ِ ، إنَّ لَنا عَلَيكُم حُقوقًا ، ومِن حَقِّنا عَلَيكُم أن إذا رَأَيتُم أحَدَنا يُهلِكُ نَفسَهُ اجتِهادًا أن تُذَكِّروهُ اللّه َ وتَدعوهُ إلَى البُقيا عَلى نَفسِهِ ، وهذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بَقِيَّةُ أبيهِ الحُسَينِ قَدِ انخَرَمَ أنفُهُ وثَفِنَت جَبهَتُهُ ورُكَبتاهُ وراحَتاهُ دَأبًا مِنهُ لِنَفسِهِ فِي العِبادَةِ . فَأَتى جابِرُ بنُ عَبدِ اللّه ِ بابَ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهماالسلام، وبِالبابِ أبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ عليهماالسلام في اُغَيلِمَةٍ مِن بَني هاشِمٍ قَدِ اجتَمَعوا هُناكَ ، فَنَظَرَ جابِرٌ إلَيهِ مُقبِلاً فَقالَ : هذِهِ مِشيَةُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وسَجِيَّتُهُ ، فَمَن أنتَ يا غُلامُ ؟ فَقالَ : أنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ، فَبَكى جابِرُ بنُ عَبدِ اللّه ِ رضى الله عنه ، ثُمَّ قالَ : أنتَ وَاللّه ِ الباقِرُ عَنِ العِلمِ حَقّاً ، اُدنُ مِنّي بِأَبي أنتَ واُمّي ، فَدَنا مِنهُ فَحَلَّ جابِرٌ إزارَهُ ووَضَعَ يَدَهُ في صَدرِهِ فَقَبَّلَهُ وجَعَلَ عَلَيهِ خَدَّهُ ووَجهَهُ وقالَ لَهُ : اُقرِئُكَ عَن جَدِّكَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله السَّلامَ ، وقَد أمَرَني أن أفعَلَ بِكَ ما فَعَلتُ ، وقالَ لي : يوشِكُ أن تَعيشَ وتَبقى حَتّى تَلقى مِن وُلدِي مَنِ اسمُهُ مُحَمَّدٌ يَبقَرُ العِلمَ بَقرًا ، وقالَ لي : إنَّكَ تَبقى حَتّى تَعمى ثُمَّ يُكشَفُ لَكَ عَن بَصَرِكَ . ثُمَّ قالَ لي : اِئذَن لي عَلى أبيكَ، فَدَخَلَ أبو جَعفَرٍ عَلى أبيهِ فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ وقالَ : إنَّ شَيخًا بِالبابِ وقَد فَعَلَ بي كَيتَ وكَيتَ ، فَقالَ : يا بُنَيَّ ، ذلِكَ جابِرُ ابنُ عَبدِ اللّه ِ . ثُمَّ قالَ : أمِن بَين وِلدانِ أهلِكَ قالَ لَكَ ما قالَ وفَعَلَ بِكَ ما فَعَلَ؟ قالَ: نَعَم، [قالَ :] [٢] إنّا للّه ِِ، إنَّهُ لَم يَقصُدكَ فيهِ بِسوءٍ ولَقَد أشاطَ بِدَمِكَ [٣] . ثُمَّ أذِنَ لِجابِرٍ فَدَخَلَ عَلَيهِ ، فَوَجَدَهُ في مِحرابِهِ قَد أنضَتهُ العِبادَةُ ، فَنَهَضَ عَلِيٌّ عليه السلامفَسَأَلَهُ عَن حالِهِ سُؤالاً حَفِيًّا ثُمَّ أجلَسَهُ بِجَنبِهِ ، فَأَقبَلَ جابِرٌ عَلَيهِ يَقولُ : يَا بنَ رَسولِ اللّه ِ ، أماعَلِمتَ أنَّ اللّه َ تَعالى إنَّما خَلَقَ الجَنَّةَ لَكُم ولِمَن أحَبَّكُم وخَلَقَ النّارَ لِمَن أبغَضَكُم وعاداكُم ، فَما هذَا الجَهدُ الَّذي كَلَّفتَهُ نَفسَكَ ؟ قالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهماالسلام : يا صاحِبَ رَسولِ اللّه ِ ، أما عَلِمتَ أنَّ جَدّي رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قَد غَفَرَ اللّه ُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأَخَّرَ فَلَم يَدَعِ الاِجتِهادَ لَهُ ، وتَعَبَّدَ ـ بِأَبي هُوَ واُمّي ـ حَتَّى انتَفَخَ السّاقُ ووَرِمَ القَدَمُ ، وقيلَ لَهُ : أتَفعَلُ هذا وقَد غُفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأَخَّرَ ؟ قالَ: أفَلا أكونُ عَبدًا شَكورًا ؟! فَلَمّا نَظَرَ جابِرٌ إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهماالسلامولَيسَ يُغني فيهِ مِن قَولٍ يَستَميلُهُ مِنَ الجَهدِ والتَّعَبِ إلَى القَصدِ قالَ لَهُ : يَا بنَ رَسولِ اللّه ِ ، البُقيا عَلى نَفسِكَ ، فَإِنَّكَ لَمِن اُسرَةٍ بِهِم يُستَدفَعُ البَلاءُ وتُستَكشَفُ اللَأواءُ [٤] وبِهِم تُستَمطَرُ السَّماءُ . فَقالَ : يا جابِرُ ، لا أزالُ عَلى مِنهاجِ أبَوَيَّ مُؤتَسِيًا بِهِما صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِما حَتّى ألقاهُما . فَأَقبَلَ جابِرٌ عَلى مَن حَضَرَ فَقالَ لَهُم : وَاللّه ِ ، ما أرى في أولادِ الأَنبِياءِ مِثلَ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ إلاّ يوسُفَ بنَ يَعقوبَ عليهماالسلام . وَاللّه ِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهماالسلامأفضَلُ مِن ذُرِّيَّةِ يوسُفَ بنِ يَعقوبَ ، إنَّ مِنهُم لَمَن يَملَأُ الأَرضَ عَدلاً كَما مُلِئَت جَورًا [٥] .
[١] الكافي : ٨ / ١٦٣ / ١٧٢ عن سلمة بيّاع السابريّ .[٢] إضافة من عندنا يقتضيها السياق .[٣] أي عمل في هلاكك (راجع لسان العرب : ٧ / ٣٣٨) .[٤] الّلأْواءُ : المشقّة والشدّة (لسان العرب : ١٥ / ٢٣٨) .[٥] أمالي الطوسيّ : ٦٣٦ / ١٣١٤ ، المناقب لابن شهرآشوب : ٤ / ١٤٨ مختصرًا ، بشارة المصطفى : ٦٦ عن عمر بن عبداللّه بن هند الجمليّ عن الإمام الصادق عليه السلام .