اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٤
الفصل الثّالث: مَسؤولِيَّةُ العُلَماء
٧٦٨.الإمام عليّ عليه السلام : أما وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَولا حُضورُ الحاضِرِ وقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ وما أخَذَ اللّه ُ عَلَى العُلَماءِ أن لا يُقارّوا عَلى كِظَّةِ ظالِمٍ ولا سَغَبِ مَظلومٍ لَأَلقَيتُ حَبلَها عَلى غارِبِها ، ولَسَقَيتُ آخِرَها بِكَأسِ أوَّلِها ، ولَأَلفَيتُم دُنياكُم هذِهِ أزهَدَ عِندي مِن عَفطَةِ عَنزٍ [١] .
٧٦٩.عنه عليه السلام ـ في بَيانِ صِفاتِ المُتَّقينَ وصِفاتِ الفُسّاقِـ : عِبادَ اللّه ِ ، إنَّ مِن أحَبِّ عِبادِ اللّه ِ إلَيهِ عَبدًا أعانَهُ اللّه ُ عَلى نَفسِهِ ، فَاستَشعَرَ الحُزنَ وتَجَلبَبَ الخَوفَ ، فَزَهَرَ مِصباحُ الهُدى في قَلبِهِ ، وأعَدَّ القِرى لِيَومِهِ النّازِلِ بِهِ ... فَهُوَ مِن مَعادِنِ دينِهِ وأوتادِ أرضِهِ . قَد ألزَمَ نَفسَهُ العَدل ، فَكانَ أوَّلَ عَدلِهِ نَفيُ الهَوى عَن نَفسِهِ ، يَصِفُ الحَقَّ ويَعمَلُ بِهِ ، لا يَدَعُ لِلخَيرِ غايَةً إلاّ أمَّها ، ولا مَظِنَّةً إلاّ قَصَدَها ، قَد أمكَنَ الكِتابَ مِن زِمامِهِ ، فَهُوَ قائِدُهُ وإمامُهُ ، يَحُلُّ حَيثُ حَلَّ ثِقَلُهُ ، ويَنزِلُ حَيثُ كانَ مَنزِلُهُ . وآخَرُ قَد تَسَمّى عالِمًا ولَيسَ بِهِ ، فَاقتَبَسَ جَهائِلَ مِن جُهّالٍ ، وأضاليلَ مِن ضُلاّلٍ، ونَصَبَ لِلنّاسِ أشراكًا مِن حَبائِلِ غُرورٍ ، وقَولِ زورٍ، قَد حَمَلَ الكِتابَ عَلى آرائِهِ ، وعَطَفَ الحَقَّ عَلى أهوائِهِ ، يُؤمِنُ النّاسَ مِنَ العَظائِمِ ، ويُهَوِّنُ كَبيرَ الجَرائِمِ ، يَقولُ : أقِفُ عِندَ الشُّبُهاتِ وفيها وَقَعَ ، ويَقولُ : أعتَزِلُ البِدَعَ وبَينَهَا اضطَجَعَ ، فَالصّورَةُ صورَةُ إنسانٍ ، وَالقَلبُ قَلبُ حَيَوانٍ ، لا يَعرِفُ بابَ الهُدى فَيَتَّبِعَهُ، ولا بابَ العَمى فَيَصُدَّ عَنهُ، وذلِكَ مَيِّتُ الأَحياءِ . فَأَينَ تَذهَبونَ ؟! وأنّى تُؤفَكونَ ؟! وَالأَعلامُ قائِمَةٌ ، وَالآياتُ واضِحَةٌ، وَالمَنارُ مَنصوبَةٌ ، فَأَينَ يُتاهُ بِكُم ؟! وكَيفَ تَعمَهونَ وبَينَكُم عِترَةُ نَبِيِّكُم وهُم أزِمَّةُ الحَقِّ ، وأعلامُ الدّينِ ، وألسِنَةُ الصِّدقِ ؟! فَأَنزِلوهُم بِأَحسَنِ مَنازِلِ القُرآنِ ، ورِدُوهُم وُرودَ الهِيمِ العِطاشِ . أيُّهَا النّاسُ ، خُذوها عَن خاتَمِ النَّبِيّينَ صلى الله عليه و آله : إنَّهُ يَموتُ مَن ماتَ مِنّا ولَيسَ بَمَيِّتٍ، ويَبلى مَن بَلِيَ مِنّا ولَيسَ بِبالٍ، فَلا تَقولوا بِما لا تَعرِفونَ ، فَإِنَّ أكثَرَ الحَقِّ فيما تُنكِرونَ ، وَاعذِروا مَن لا حُجَّةَ لَكُم عَلَيهِ وهُوَ أنَا . ألَم أعمَل فيكُم بِالثَّقَلِ الأَكبَرِ وأترُك فيكُمُ الثَّقَلَ الأَصغَرَ ؟! قَد رَكَزتُ فيكُم رايَةَ الإِيمانِ ، ووَقَفتُكُم عَلى حُدودِ الحَلالِ وَالحَرامِ ، وألبَستُكُمُ العافِيَةَ مِن عَدلي ، وفَرَشتُكُمُ المَعروفَ مِن قَولي وفِعلي ، وأرَيتُكُم كَرائِمَ الأَخلاقِ مِن نَفسي ، فَلا تَستَعمِلُوا الرَّأيَ فيما لا يُدرِكُ قَعرَهُ البَصَرُ ، ولا تَتَغَلغَلُ إلَيهِ الفِكَرُ [٢] .
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٣ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٨٧ .