اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٨
الفصل الخامس: سيرَتُهُم فِي الصَّبرِ والرِّضا
٦٦٧.الإمام الحسين عليه السلام ـ مِن خُطبَتِهِ لَمّا عَزَمَ عَلَى الخُروجِ إلَىـ : الحَمدُ للّه ِِ وما شاءَ اللّه ُ ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاّ بِاللّه ِ، صَلَّى اللّه ُ عَلى رَسولِهِ وسَلَّمَ ، خُطَّ المَوتُ عَلى وُلدِ آدَمَ مَخَطَّ القِلادَةِ عَلى جيدِ الفَتاةِ ، وما أولَهَني إلى أسلافِي اشتِياقَ يَعقوبَ إلى يوسُفَ ، وخِيرَ لي مَصرَعٌ أنَا لاقيهِ، كَأَنّي بِأَوصالٍ يَتَقَطَّعُها [١] عَسَلانُ الفَلَواتِ بَينَ النَّواويسِ وكَربَلاءَ ، فَيَملَأُنَّ مِنّي أكراشًا جَوفى وأجرِبَةً سَغبى ، لا مَحيصَ عَن يَومٍ خُطَّ بِالقَلَمِ ، رِضَا اللّه ِ رِضانا أهلَ البَيتِ ، نَصبِرُ عَلى بَلائِهِ ويُوَفّينا اُجورَ الصّابِرينَ ، لَن تَشِذَّ عَن رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله لُحمَتُهُ ، وهِيَ مَجموعَةٌ لَهُ في حَظيرَةِ القُدسِ تَقَرُّ بِهِم عَينُهُ ، ويَتَنَجَّزُ لَهُم وَعدُهُ . مَن كانَ فينا باذِلاً مُهجَتَهُ ومُوَطِّنًا عَلى لِقائِنا (لقاءِ اللّه ِ ـ خ ل) نَفسَهُ فَليَرحَل، فَإِنّي راحِلٌ مُصبِحًا إن شاءَ اللّه ُ [٢] .
٦٦٨.الإمام زين العابدين عليه السلام : لَمَّا اشتَدَّ الأَمرُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليهماالسلامنَظَرَ إلَيهِ مَن كانَ مَعَهُ فَإِذا هُوَ بِخِلافِهِم ؛ لِأَنَّهُم كُلَّمَا اشتَدَّ الأَمرُ تَغَيَّرَت ألوانُهُم وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم ووَجَبَت [٣] قُلوبُهُم . وكانَ الحُسَينُ عليه السلاموبَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ تُشرِقُ ألوانُهُم وتَهدَأُ جَوارِحُهُم وتَسكُنُ نُفوسُهُم ، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : اُنظُروا، لا يُبالي بِالمَوتِ ! فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام : صَبرًا بَنِي الكِرامِ ، فَمَا المَوتُ إلاّ قَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِكُم عَنِ البُؤسِ والضَّرّاءِ إلَى الجِنانِ الواسِعَةِ والنَّعيمِ الدّائِمَةِ ، فَأَيُّكُم يَكرَهُ أن يَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلى قَصرٍ ؟! وما هُوَ لِأَعدائِكُم إلاّ كَمَن يَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلى سِجنٍ وعَذابٍ . إنَّ أبي حَدَّثَني عَن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أنَّ الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ ، والمَوتُ جِسرُ هؤُلاءِ إلى جَنّاتِهِم وجِسرُ هؤُلاءِ إلى جَحيمِهِم ، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ [٤] .
[١] كذا في المصدر ، والأصحّ «بأوصالي تقطّعها» كما في الملهوف .[٢] كشف الغمّة : ٢ / ٢٤١ ، الملهوف : ١٢٦ ، نثر الدرّ : ١ / ٣٣٣ .[٣] وجب القلب وجيبًا : إذا خَفَقَ (النهاية : ٥ / ١٥٤) .[٤] معاني الأخبار : ٢٨٨ / ٣ .