اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٦
١ / ٣٢
مُباهَلَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله بِهِم
٢٢٠.عَبدُالرَّحمنِ بنُ كَثيرٍ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمَّ ـ في بَيانِ قَولِهِ تَعالى : «نَدعُ أبناءَناـ : أخرَجَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِنَ الأَنفُسِ مَعَهُ أبي ، ومِنَ البَنينَ إيّايَ وأخي ، ومِنَ النِّساءِ اُمّي فاطِمَةَ مِنَ النّاسِ جَميعًا ، فَنَحنُ أهلُهُ ولَحمُهُ ودَمُهُ ونَفسُهُ ، ونَحنُ مِنهُ وهُوَ مِنّا [١] .
٢٢١.جابِرٌ : قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله العاقِبُ والطَّيِّبُ فَدَعاهُما إلَى الإِسلامِ ، فَقالا : أسلَمنا يا مُحَمَّدُ قَبلَكَ ! قالَ : كَذَبتُما ، إن شِئتُما أخبَرتُكُما ما يَمنَعُكُما مِنَ الإِسلامِ . قالوا : فَهاتِ أنبِئنا . قالَ : حُبُّ الصَّليبِ وشُربُ الخَمرِ وأكلُ لَحمِ الخِنزيرِ ، قالَ فَدَعاهُما إلَى المُلاعَنَةِ ، فَواعَداهُ عَلى أن يُغادِياهُ بِالغَداةِ، فَغَدا رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَينِ عليهم السلام، ثُمَّ أرسَلَ إلَيهِما فَأَبَيا أن يُجيباهُ وأقَرّا لَهُ ، فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : والَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ ، لَو فَعَلا لَأَمطَرَ الوادِي عَلَيهِما نارًا . قالَ فيهِم نَزَلَت : «فَقُل تَعالَوا نَدعُ أبناءَنا وأبناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأنفُسَنا وأنفُسَكُم ... [٢] » . قالَ الشَّعبِيُّ : قالَ «أنفُسَنا وأنفُسَكُم» رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وعَلِيٌّ عليه السلام ، «وأبناءَناوأبناءَكُم» الحَسَنُ والحُسَينُ عليهماالسلام، «ونِساءَناونِساءَكُم» فاطِمَةُ عليهاالسلام [٣] .
٢٢٢.الزَّمَخشَرِيُّ : رُوِيَ أنَّهُم لَمّا دَعاهُم إلَى المُباهَلَةِ قالوا : حَتّى نَرجِعَ ونَنظُرَ ، فَلَمّا تَخالَوا قالوا لِلعاقِبِ ، وكانَ ذا رَأيِهِم : يا عَبدَ المَسيحِ ، ما تَرى ؟ فَقالَ : وَاللّه ِ لَقَد عَرَفتُم يا مَعشَرَ النَّصارى أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرسَلٌ ، ولَقَد جاءَكُم بِالفَصلِ مِن أمرِ صاحِبِكُم . وَاللّه ِ ، ما باهَلَ قَومٌ نَبِيًّا قَطُّ فَعاشَ كَبيرُهُم ولا نَبَتَ صَغيرُهُم ، ولَئِن فَعَلتُم لَتَهلِكُنَّ ، فَإِن أبَيتُم إلاّ إلفَ دينِكُم والإِقامَةَ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ فَوادِعوا الرَّجُلَ وَانصَرِفوا إلى بِلادِكُم . فَأَتى رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وقَد غَدا مُحتَضِنًا الحُسَينَ آخِذًا بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمشي خَلفَهُ وعَلِيٌّ خَلفَها وهُوَ يَقولُ : إذا أنَا دَعَوتُ فَأَمِّنوا ، فَقالَ اُسقُفُ نَجرانَ : يا مَعشَرَ النَّصارى ، إنّي لَأَرى وُجوهًا لَو شاءَ اللّه ُ أن يُزيلَ جَبَلاً مِن مَكانِهِ لَأَزالَهُ بِها ، فَلا تُباهِلوا فَتَهلِكوا ولا يَبقى عَلى وَجهِ الأَرضِ نَصرانِيٌّ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَقالوا : يا أبَا القاسِمِ ، رَأَينا أن لا نُباهِلَكَ وأن نُقِرَّكَ عَلى دينِكَ ونَثبُتَ عَلى دينِنا . قالَ : فَإِذا أبَيتُمُ المُباهَلَةَ فَأَسلِموا يَكُن لَكُم ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيكُم ما عَلَيهِم ، فَأَبَوا . قالَ : فَإِنّي اُناجِزُكُم ، فَقالوا : ما لَنا بِحَربِ العَرَبِ طاقَةٌ ، ولكِن نُصالِحُكَ عَلى أن لاتَغزُوَنا ولا تُخيفَنا ولا تَرُدَّنا عَن دينِنا عَلى أن نُؤدِّيَ إلَيكَ كُلَّ عامٍ ألفَي حُلَّةٍ ، ألفًا في صَفَرٍ ، وألفًا في رَجَبٍ ، وثَلاثينَ دِرعًا عادِيَّةً مِن حَديدٍ . فَصالَحَهُم عَلى ذلِكَ وقالَ : والَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، إنَّ الهَلاكَ قَد تَدَلّى عَلى أهلِ نَجرانَ ، ولَو لاعَنوا لَمُسِخوا قِرَدَةً وخَنازيرَ ، ولاَضطَرَمَ عَلَيهِمُ الوادي نارًا ، ولاَستَأصَلَ اللّه ُ نَجرانَ وأهلَهُ حَتَّى الطَّيرَ عَلى رُؤوسِ الشَّجَرِ، ولَما حالَ الحَولُ عَلَى النَّصارى كُلِّهِم حَتّى يَهلِكوا ... ثم قال الزّمخشري : وقدّمهـم في الذّكرِ على الأَنفس ليُنبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأَنّهم مقدّمون على الأَنفس مُفدَون بها ، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام [٤] .
[١] أمالي الطوسيّ : ٥٦٤ / ١١٧٤ ، ينابيع المودّة : ١ / ١٦٥ / ١ .[٢] آل عمران : ٦١ .[٣] دلائل النبوّة لأبي نعيم : ٢ / ٣٥٣ / ٢٤٤ ، المناقب لابن المغازليّ : ٢٦٣ / ٣١٠ عن جابر بن عبداللّه ، العمدة : ١٩٠ / ٢٩١ ، الطرائف : ٤٦ / ٣٨ .[٤] الكشّاف : ١ / ١٩٣ ، وراجع تفسير الطبريّ : ٣ / الجزء ٣ / ٢٩٩ ، تفسير الفخر الرازيّ : ٨ / ٨٨ وقال في ذيل الرواية : واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها عند أهل التفسير والحديث ، الإرشاد : ١ / ١٦٦ ، مجمع البيان : ٢ / ٧٦٢ ، تفسير القمّيّ : ١ / ١٠٤ .