جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٨ - ١/ ٢ محمد رسول الله
ولا بِالمَهينِ، تَعظُمُ عِندَهُ النِّعمَةُ وإن دَقَّت لا يَذُمُّ مِنها شَيئاً غَيرَ أنَّهُ كانَ لا يَذُمُّ ذَوّاقاً ولا يَمدَحُهُ ولا تُغضِبُهُ الدُّنيا وما كانَ لَها، فَإِذا تُعوطِيَ الحَقُّ لَم يَعرِفهُ أحَدٌ، ولَم يَقُم لِغَضَبِهِ شَيءٌ حَتّى يَنتَصِرَ لَهُ، وإذا أشارَ أشارَ بِكَفِّهِ كُلِّها، وإذا تَعَجَّبَ قَلَبَها، وإذا تَحَدَّثَ قارَبَ يَدَهُ اليُمنى مِنَ اليُسرى فَضَرَبَ بِإِبهامِهِ اليُمنى راحَةَ اليُسرى، وإذا غَضِبَ أعرَضَ بِوَجهِهِ و أشاحَ، وإذا فَرِحَ غَضَّ طَرفَهُ، جُلُّ ضِحكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفتَرُّ عَن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ، قالَ الحَسَنُ عليه السلام:
فَكَتَمتُ هذَا الخَبَرَ عَنِ الحُسَينِ عليه السلام زَماناً، ثُمَّ حَدَّثتُهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَبَقَني إلَيهِ وسَأَلَهُ عَمّا سَأَلَتُهُ عَنهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَأَلَ أباهُ عَن مَدخَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ومَخرَجِهِ وَمجلِسِهِ وشَكلِهِ فَلَم يَدَع مِنهُ شَيئاً.
قالَ الحُسَينُ عليه السلام: سَأَلتُ أبي عليه السلام عَن مَدخَلِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله.
فَقالَ: كانَ دُخولُهُ لِنَفسِهِ مَأذوناً لَهُ في ذلِكَ فَإِذا أوى إلى مِنزِلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثَلاثَةَ أجزاءٍ: جُزءَاً لِلَّهِ تَعالى، وجُزءَاً لأِهلِهِ، وجُزءَاً لِنَفسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزءَهُ بَينَهُ وبَينَ النّاسِ فَيَرُدُّ ذلِكَ بِالخاصَّةِ عَلَى العامَّةِ ولا يَدَّخِرُ عَنهُم مِنهُ شَيئاً وكانَ مِن سيرَتِهِ في جُزءِ الامَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بِإِذنِهِ وقَسمُهُ عَلى قَدرِ فَضلِهِم فِي الدّينِ فَمِنهُم ذُو الحاجَةِ، ومِنهُم ذُو الحاجَتَينِ، ومِنهُم ذُو الحَوائِجِ، فَيَتَشاغَلُ ويَشغَلُهُم فيما أصلَحَهُم وأصلَحَ الامَّةَ مِن مَسأَلَتِهِ عَنهُم وإخبارِهِم بِالَّذي يَنبَغي ويَقولُ: لِيُبلِغِ الشّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ وأبلِغوني حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِ حاجَتِهِ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطاناً حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِها ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيهِ يَومَ القِيامَةِ لا يَذكُرُ عِندَهُ إلّا