جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٠ - ٣/ ١٤ خزيمة بن ثابت
الشَّهادَةُ، فَكَرِهتُ أن لا اشهِدَ عَلَيهِ فَحَمَلَت مِنهُ.
فَلَمّا حَضَرَ القِتالَ نَظَرَ حَنظَلَةُ إلى أبي سُفيانَ عَلى فَرَسٍ يَجولُ بَينَ العَسكَرَينِ فَحَمَلَ عَلَيهِ فَضَرَبَ عُرقوبَ فَرَسِهِ فَاكتَسَعَتِ الفَرَسُ، وسَقَطَ أبو سُفيانَ إلَى الأَرضِ، وصاحَ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، أنَا أبو سُفيانَ وهذا حَنظَلَةُ يُريدُ قَتلي، وعَدا أبو سُفيانَ ومَرَّ حَنظَلَةُ في طَلَبِهِ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُشرِكينَ فَطَعَنَهُ فَمَشى إلَى المُشرِكِ في طَعنِهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، وسَقَطَ حَنظَلَةُ إلَى الأَرضِ بَينَ حَمَزَةَ وعَمرِو بنِ الجُموحِ وعَبدِاللَّهِ بنِ حِزامٍ وجَماعَةٍ مِنَ الأَنصارِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: رَأَيتُ المَلائِكَةَ يُغَسِّلونَ حَنظَلَةَ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ بِماءِ المُزنِ في صَحائِفَ مِن ذَهَبٍ فَكانَ يُسَمّى غَسيلَ المَلائِكَةِ.[١]
٣/ ١٤ خُزَيمَةُ بنُ ثابِتٍ
خُزَيمَةُ بنُ ثابِتِ بنِ الفاكِهِ الأَنصارِيُّ الأَوسِيُّ يُكَنّى أبا عُمارَةَ.
ويُلَقَّبُ بِذِي الشَّهادَتَينِ. مِنَ الشَّخصِيّاتِ المُتَأَلِّقَةِ بَينَ صَحابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله.
شَهِدَ احُداً وبَقِيَّةَ المَشاهِدِ. وإنَّمَا اشتَهَرَ بِذِي الشَّهادَتَينِ؛ لِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله جَعَلَ شَهادَتَهُ شَهادَةَ رَجُلَينِ. وكانَ خُزَيمَةُ أحَدَ الأَفرادِ القَلائِلِ الَّذينَ ثَبَتوا عَلى «حَقِّ الخِلافَةِ» و «خِلافَةِ الحَقِّ» بَعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، إذ قامَ فِي المَسجِدِ رافِعاً صَوتَهُ بِالدِّفاعِ عَن خِلافَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام. وَاحتَجَّ بِالمَنزِلَةِ الَّتي خَصَّهُ بِها رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَشَهِدَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله جَعَلَ أهلَ بَيتِهِ عليهم السلام مِعياراً لِمَعرِفَةِ الحَقِّ مِنَ الباطِلِ، ونَصَبَهُم
[١]. تفسير القمّي: ج ١ ص ١١٨.