جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٦ - ٣/ ٢٠ شاب قد نور الله قلبه
فَقالَ: أكثَرَ وَاللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ.
فَقالَ: أمِثلَ رَبِّكَ؟
فَقالَ: اللَّهَ اللَّهَ اللَّهَ يا رَسولَ اللَّهِ، لَيسَ هذا لَكَ ولا لَأَحَدٍ فَإِنَّما أحبَبتُكَ لِحُبِّ اللَّهِ.
فَالتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إلى مَن كانَ مَعَهُ، وقالَ: هكذا كونوا، أحِبُّوا اللَّهَ لِإِحسانِهِ إلَيكُم وإنعامِهِ عَلَيكُم، وأحِبّونِي لِحُبِّ اللَّهِ.[١]
٣/ ٢٠ شابٌّ قَد نَوَّرَ اللَّهُ قَلبَهُ
روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله صَلّى بِالنّاسِ الصُّبحَ، فَنَظَرَ إلى شَابٍّ فِي المَسجِدِ وهُوَ يَخفِقُ ويَهوي بِرَأسِهِ، مُصفَرّاً لَونُهُ، قَد نَحِفَ جِسمُهُ وغارَت عَيناهُ في رَأسِهِ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: كَيفَ أصبَحتَ يا فُلانُ؟
قال: أصبَحتُ يا رَسولَ اللَّهِ موقِناً.
فَعَجِبَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مِن قَولِهِ، وقالَ: إنَّ لِكُلِّ يَقينٍ حَقيقَةً، فَما حَقيقَةُ يَقينِكَ؟
فَقالَ: إنَّ يَقيني- يا رَسولَ اللَّهِ- هُوَ الَّذي أحزَنَني وأسهَرَ لَيلي وأظمَأ هَواجِري[٢]، فَعَزَفتُ نَفسي عَنِ الدُّنيا وما فيها، حَتّى كَأَ نّي أنظُرُ إلى عَرشِ رَبّي وقَد نُصِبَ لِلحِسابِ، وحُشِرَ الخَلائِقُ لِذلِكَ وأنَا فيهِم ...
[١]. إرشاد القلوب: ص ١٦١.
[٢]. الهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس، وعزفت نفسي عنه: أي زهدت فيه( كما فيهامش المصدر).