جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٧ - ١/ ١ - ٣ الامتحان بالإلقاء في النار
فِرعونُ إبراهيمَ لِغَيرِ رُشدٍ وأصحابُهُ لِغَيرِ رُشدٍ... فَإِنَّهُم قالوا لِنُمرودَ: حَرِّقوهُ وَانصُروا آلِهَتَكُم إن كُنتُم فاعِلينَ وَكانَ موسى وأصحابُهُ رَشَدَةً، فَإِنَّهُ لَمَّا استَشارَ أصحابَهُ في موسى، قالوا:
«أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ أَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ* يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ»، فَحَبَسَ إبراهيمَ وجَمَعَ لَهُ الحَطَبَ حَتّى إذا كانَ اليَومُ الَّذي ألقى فيهِ نُمرودُ إبراهيمَ فِي النّارِ، بَرَزَ نُمرودُ وجُنودُهُ وقَد كانَ بُنِيَ لِنُمرودَ بِناءٌ لِيَنظُرَ مِنهُ إلى إبراهيمَ كَيفَ تَأخُذُهُ النّارُ، فَجاءَ إبليسُ وَاتَّخَذَ لَهُمُ المَنجَنيقَ؛ لأِنَّهُ لَم يَقدِر واحِدٌ أن يَقرُبَ مِن تِلكَ النّارِ عَن غَلوَةِ سَهمٍ وكانَ الطّائِرُ مِن مَسيرَةِ فَرسَخٍ يَرجِعُ عَنها إن يَتَقارَب مِنَ النّارِ، وكانَ الطّائِرُ إذا مَرَّ فِي الهَواءِ يَحتَرِقُ فَوُضِعَ إبراهيمُ عليه السلام فِي المَنجَنيقِ وجاءَ أبوهُ[١] فَلَطَمَهُ لَطمَةً، وقالَ لَهُ:
ارجِع عَمّا أنتَ عَلَيهِ.
وأنزَلَ الرَّبُ مَلائِكَتَهُ إلَى السَّماءِ الدُّنيا ولَم يَبقَ شَيءٌ إلّاطَلَبَ إلى رَبِّهِ، وقالَتِ الأَرضُ: يا رَبِّ لَيسَ عَلى ظَهري أحَدٌ يَعبُدُكَ غَيرُهُ فَيُحَرَّقُ!
وقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبِّ خَليلُكَ إبراهيمُ يُحَرَّقُ!
فَقالَ اللَّهُ عز و جل: أما إنَّهُ إن دَعاني كَفَيتُهُ.
[١]. لم يكن أذر أباً لإبراهيم عليه السلام بل كان عمّه، وقد عبّر القرآن الكريم عن أبويه بالوالدين:« رَبَّنَااغْفِرْ لِى وَ لِوَ لِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ» إبراهيم: ٤١.
ويطلق الأب على العمّ؛ لأنّه يقوم ببعض شؤون ابن الأخ، وقد عبّر القرآن بذلك في موضع آخر حيث سمّى إسماعيل عمّ يعقوب أباً فقال:« إِلهَكَ وَ إِلهَ ءَابَآلِكَ إِبْرَ هِيمَ وَ إِسْمعِيلَ وَ إِسْحقَ» البقرة: ١٣٣.