جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤ - ٣/ ٣٥ مسلم المجاشعي
٣/ ٣٥ مُسلِمٌ المُجاشِعِيُ
كانَ يَعيشُ فِي المَدائِنِ أيّامَ واليها حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ، وبَعدَ قَتلِ عُثمانَ وبَقاءِ حُذَيفَةَ والِياً عَلَيها بِأَمرِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام، قَرَأَ حُذَيفَةُ عَلَى النّاسِ رِسالَةَ الإِمامِ عليه السلام، ودَعاهُم إلى بَيعَتِهِ مُتَحَدِّثاً عَن عَظَمَتِهِ. ولَمّا بايَعَ النّاسُ، طَلَبَ مُسلِمٌ مِن حُذَيفَةَ أن يُحَدِّثَهُ بِحَقيقَةِ ما كانَ قَد جَرى، فَفَعَلَ فَأَصبَحَ مُسلِمٌ مِنَ المُوالينَ لِلإِمامِ عليه السلام. ورَسَخَ حُبُّ الإِمامِ في قَلبِهِ.
روى في ذكر أحداث حرب الجمل أنّه لَمّا تَقابَلَ العَسكَرانِ: عَسكَرُ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام وعَسكَرُ أصحابِ الجَمَلِ، جَعَلَ أهلُ البَصرَةِ يَرمونَ أصحابَ عَلِيٍّ بِالنَّبلِ حَتّى عَقَروا مِنهُم جَماعَةً، فَقالَ النّاسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّهُ قد عَقَرَنا نَبلُهُم فَمَا انتِظارُكَ بِالقَومِ؟!
فَقالَ عَلِيٌّ: اللَّهُمَّ إنّي اشهِدُكَ أنّي قَد أعذَرتُ وأنذَرتُ، فَكُن لي عَلَيهِم مِنَ الشّاهِدينَ.
ثُمَّ دَعا عَلِيٌّ بِالدِّرعِ، فَأَفرَغَها عَلَيهِ، وتَقَلَّدَ بِسَيفِهِ وَاعتَجَرَ[١] بِعِمامَتِهِ وَاستَوى عَلى بَغلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، ثُمَّ دَعا بِالمُصحَفِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ، وقالَ: يا أيُّهَا النّاسُ، مَن يَأخُذُ هذَا المُصحَفَ فَيَدعو هؤُلاءِ القَومَ إلى ما فيهِ؟
قالَ: فَوَثَبَ غُلامٌ مِن مُجاشِعٍ يُقالُ لَهُ: مُسِلمٌ، عَلَيهِ قباءٌ أبيَضُ، فَقالَ لَهُ: أنَا آخُذُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ لَهُ عَلِيُّ: يا فَتى إنَّ يَدَكَ اليُمنى تُقطَعُ، فَتَأخُذُهُ بِاليُسرى فَتُقطَعُ،
[١]. الاعتِجارُ بالعمامة: هو أن يَلُفَّها على رَأسِه ويَرُدّ طَرَفَها على وجْهِه، ولا يَعْمل منها شيئاًتحت ذَقَنِه( النهاية: ج ٣ ص ١٨٥).