جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧ - ج - الارتباط بالله
الاقتراب منه سبحانه بشكل أفضل.
يقول الإمام الخميني قدس سره في وصيته الأخلاقية مخاطباً ولده:
ولدي العزيز، اغتنم الباقي من شبابك قبل فواته؛ لأنّك ستفقد كلّ شيء في مرحلة الشيخوخة حتّى التوجّه إلى عالم الآخرة والخالق سبحانه. إنّ من مكائد الشيطان الكبيرة هي أن يمنّي الشباب بإصلاح نفوسهم عند الكبر كي تمرّ فترة شبابهم ويفقدوها بالغفلة، كما يَعد الكبار بطول العمر، وهكذا يستمر في وعوده الجوفاء ليصدّ الإنسان عن ذكر اللَّه والإخلاص له حتّى حلول الأجل، فيسلب آنذاك منه الإيمان إن لم يكن قد سلبه إلى ذلك الوقت فعليك بمجاهدة النفس ما دمت في حال الشباب واهجر كلّ من عدا الحبيب جلّ و علا، وإذا كانت لك ثمّة علاقة ما به سبحانه فاعمل على تقويتها، وإن لم تكن لك علاقة به- لا سامح اللَّه- فاسع إلى تحقيقها وتقويتها، فإنّه ليس في الكائنات ما يستحق العلاقة غيره والعلاقة بأوليائه إذا لم تكن في طريق العلاقة به فهي مكيدة شيطانية يريد بها سدّ طريق الحق بكل وسيلة.[١]
والجدير بالذكر أنّ ما سيأتي لاحقاً في الفصل الثالث من القسم الثاني من جواهر الحكمة للشَّباب حول ذكر فضيلة العبادة في أيام الشَّباب ومباهاة الخالق تعالى بعبادة الشباب وآثار تلك العبادة وبركاتها، هو في الواقع يشير بوضوح إلى الدور المؤثر لمرحلة الشَّباب فيارتباط الإنسان بالحق تعالى، واقترابه من الكمال المطلق.
[١]. صحيفه امام: ج ٢٠ ص ١٥٦.