جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٧ - ٨/ ١ عقوق الوالدين
فَقُلتُ: نَعَم، قَد سَمِعتُهُ.
فَقالَ: اعتَبِرهُ عَسى تَراهُ، فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ. فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ، فَتَأَمَّلتُهُ فَإِذا هُوَ قائِمٌ، فَقُلتُ: السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ المُستَغفِرُ المُستَجيرُ أجِب بِاللَّهِ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله. فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وَسلَّمَ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني فَتَقَدَّمتُهُ فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام، فَقُلتُ:
دونَكَ ها هُوَ! فَنَظَرَ إلَيهِ فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ، نَقِيُّ الثِّيابِ، فَقالَ لَهُ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟
فَقالَ لَهُ: مِن بَعضِ العَرَبِ.
فَقالَ لَهُ: ما حالُكَ، ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ؟
فَقالَ: حالُ مَن اوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُوَ في ضيقٍ ارتَهَنَهُ المُصابُ، وغَمَرَهُ الِاكتِئابُ، فَارتابَ فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: ولِمَ ذلِكَ؟
فَقالَ: لأِنّي كُنتُ مُلتَهِياً فِي العَرَبِ بِاللَّعبِ وَالطَّرَبِ، اديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ، وما اراقِبُ الرَّحمنَ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ، يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ، ويَقولُ: كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ، وَالملائِكَةُ الكِرامُ، وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجَرتُهُ وَانتَهَرتُهُ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ، فَعَمَدتُ يَوماً إلى شَيءٍ مِنَ الوَرَقِ فَكانَت فِي الخِباءِ فَذَهَبتُ لآِخُذَها وأصرِفَها فيما كُنتُ عَلَيهِ، فَمانَعَني عَن أخذِها فَأَوجَعتُهُ ضَرباً ولَوَيتُ يَدَهُ وأخَذتُها