جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٩ - ٨/ ١ عقوق الوالدين
عَلَيَّ، فَلَم يُجِبني، حَتّى إذا كانَ العامُ أنعَمَ عَلَيَّ، فَخَرَجتُ عَلى ناقَةٍ عَشراءَ اجِدُّ السَّيرَ حَثيثاً رَجاءَ العافِيَةِ، حَتّى إذا كُنّا عَلَى الأَراكِ وحَطمَةِ وادِي السّياكِ[١] نَفَرَ طائِرٌ فِي اللَّيلِ فَنَفَرَت مِنهُ النّاقَةُ الَّتي كانَ عَلَيها، فَأَلقَتهُ إلى قَرارِ الوادي، وَارفَضَّ بَينَ الحَجَرَينِ فَقَبَرتُهُ هُناكَ، وأعظَمُ مِن ذلِكَ أنّي لا اعرَفُ إلّا «المَأخوذَ بِدَعوَةِ أبيهِ».
فَقالَ لَهُ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام: أتاكَ الغَوثُ، ألا اعَلِّمُكَ دُعاءً عَلَّمَنيهِ رَسولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله، وفيهِ اسمُ اللَّهِ الأَكبَرُ الأَعظَمُ، العَزيزُ الأكرَمُ، الَّذي يُجيبُ بِهِ مَن دَعاهُ، ويُعطي بِهِ مَن سَأَلَهُ، ويُفَرِّجُ بِهِ الهَمَّ، وَيكشِفُ بِهِ الكَربَ ويَذهَبُ بِهِ الغَمَّ، ويُبرِئُ بِهِ السُّقمَ، ويُجبِرُ بِهِ الكَسيرَ، ويُغني بِهِ الفَقيرَ، ويَقضي بِهِ الدَّينَ، ويَرُدُّ بِهِ العَينَ، ويَغفِرُ بِهِ الذُّنوبَ، ويَستُرُ بِهِ العُيوبَ، ويُؤمِنُ بِهِ كُلَّ خائِفٍ مِن شَيطانٍ مَريدٍ، وجَبّارٍ عَنيدٍ. ولَو دَعا بِهِ طائِعٌ لِلَّهِ عَلى جَبَلٍ لَزالَ مِن مَكانِهِ، أو عَلى مَيِّتٍ لأَحياهُ اللَّهُ بَعدَ مَوتِهِ، ولَو دَعا بِهِ عَلَى الماءِ لَمَشى عَلَيهِ بَعدَ ألّا يَدخُلَهُ العُجبُ، فَاتَّقِ اللَّهَ أيُّهَا الرَّجُلُ فَقَد أدرَكَتنِي الرَّحمَةُ لَكَ وَليَعلَمِ اللَّهُ مِنكَ صِدقَ النِّيَّةِ أنَّكَ لا تَدعو بِهِ في مِعصِيَتِهِ و لا تُفيدُهُ إلّاالثِّقَةَ في دينِكَ! فَإِن أخلَصتَ فيهِ النِّيَّةَ استَجابَ اللَّهُ لَكَ، ورَأَيتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله في مَنامِكَ، يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ وَالإِجابَةِ.
قالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليهما السلام: فَكان سُروري بِفائِدَةِ الدُّعاءِ أشَدَّ مِن سُرورِ الرَّجُلِ بِعافِيَتِهِ وما نَزَلَ بِهِ، لأِنَّني لَم أكُن سَمِعتُهُ مِنهُ، ولا عَرَفتُ هذَا الدُّعاءَ قَبلَ ذلِكَ، ثُمَّ قالَ: ائتِني بِدَواةٍ وبَياضٍ،
[١]. هذا ما صحّحناه من بحار الأنوار وفي المصدر:« إذا كُنّا عَلَى الأراك وحَطته وادي السّجالِ».