جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٥ - ٣/ ٣٦ مصعب بن عمير
ثُمَّ تُضرَبُ عَلَيهِ بِالسَّيفِ حَتّى تُقتَلَ.
فَقالَ الفَتى: لا صَبرَ لي عَلى ذلِكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قالَ: فَنادى عَلِيٌّ ثانِيَةً، وَالمُصحَفُ في يَدِهِ، فَقامَ إلَيهِ ذلِكَ الفَتى وقالَ: أنَا آخُذُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قالَ: فَأَعادَ عَلَيهِ عَلِيٌّ مَقالَتَهُ الاولى، فَقالَ الفَتى: لا عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَهذا قَليلٌ في ذاتِ اللَّهِ، ثُمَّ أخَذَ الفَتَى المُصحَفَ وَانطَلَقَ بِهِ إلَيهِم، فَقالَ: يا هؤُلاءِ، هذا كِتابُ اللَّهِ بَينَنا وبَينَكُم.
قالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ مِن أصحابِ الجَمَلِ يَدَهُ اليُمنى فَقَطَعَها، فَأَخَذَ المُصحَفَ بِشِمالِهِ فَقُطِعَت شِمالُهُ، فَاحتَضَنَ المُصحَفَ بِصَدرِهِ فَضُرِبَ عَلَيهِ حَتّى قُتِلَ- رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ-.[١]
٣/ ٣٦ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ
مُصعَبُ بنُ عُمَيرِ بنِ هاشِمٍ، يُكَنّى أبا عَبدِ اللَّهِ، كانَ مِن فُضَلاءِ الصَّحابَةِ وخِيارِهِم، ومِنَ السّابِقينَ إلَى الإِسلامِ. أسلَمَ ورَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله في دارِ الأَرقَمِ وكَتَمَ إسلامَهُ خَوفاً مِن امِّهِ وقَومِهِ، وكانَ يَختَلِفُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله سِرّاً فَبَصُرَ بِهِ عُثمانُ بنُ طَلحَةَ العَبدَرِيُّ يُصَلّي، فَأَعلَمَ أهلَهُ وامَّهُ فَأَخَذوهُ فَحَبَسوهُ، فَلَم يَزَل مَحبوساً إلى أن هاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشَةِ، وعادَ مِنَ الحَبَشَةِ إلى مَكَّةَ، ثُمَّ هاجَرَ إلَى المَدينَةِ بَعدَ العَقَبَةِ الاولى لِيُعَلِّمَ النّاسَ القُرآنَ ويُصَلِّيَ بِهِم.[٢]
[١]. المناقب للخوارزمي: ص ١٨٦ ح ٢٢٣.
[٢]. اسد الغابة: ج ٥ ص ١٧٥ الرقم ٤٩٣٦.