جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٧ - ٣/ ٢١ صعصعة بن صوحان
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لِأَصحابِهِ: هذا عَبدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلبَهُ بِالإَيمانِ، ثُمَّ قالَ لَهُ: الزَم ما أنتَ عَلَيهِ.
فَقالَ الشّابُ: ادعُ اللَّهَ لي يا رَسولَ اللَّهِ أن ارزَقَ الشَّهادَةَ مَعَكَ، فَدَعا لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَلَم يَلبَث أن خَرَجَ في بَعضِ غَزَواتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، فَاستُشهِدَ بَعدَ تِسعَةِ نَفَرٍ وكانَ هُوَ العاشِرَ.[١]
٣/ ٢١ صَعصَعَةُ بنُ صُوحانَ
صَعصَعَةُ بنُ صوحانَ بنِ حُجرٍ العَبِديُّ، كانَ مُسلِماً عَلى عَهدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ولَم يَرَهُ. وكانَ مِن كِبارِ أصحابِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام، ومِنَ الَّذينَ عَرَفوهُ حَقَّ مَعرِفَتِهِ كَما هُوَ حَقُّهُ، وكانَ خَطيباً شَحشَحاً بَليغاً. ذَهَبَ الأَديبُ العَرَبِيُّ الشَّهيرُ الجاحِظُ إلى أ نَّهُ كانَ مُقَدَّماً فِي الخِطابَةِ. وأدَلُّ مِن كُلِّ دَلالَةٍ استِنطاقُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام لَهُ.
أثنى عَلَيهِ أصحابُ التَّراجِمِ بِقَولِهِم: كانَ شَريفاً، أميراً، فَصيحاً، مُفَوَّهاً، خَطيباً، لَسِناً، دَيِّناً، فاضِلًا.
نَفاهُ عُثمانُ إلَى الشّامِ مَعَ مالِكٍ الأَشتَرِ ورِجالاتٍ مِنَ الكوفَةِ. وعِندَما ثارَ النّاسُ عَلى عُثمانَ، وَاتَّفَقوا عَلى خِلافَةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام قامَ هذَا الرَّجُلُ الَّذي كانَ عَميقَ الفِكرِ، قَليلَ المَثيلِ في مَعرِفَةِ عَظَمَةِ عَلِيٍّ عليه السلام- وكانَ خَطيباً مِصقَعاً- فَعَبَّرَ عَنِ اعتِقادِهِ الصَّريحِ الرّائِعِ بِإِمامِهِ، وخاطَبَهُ قائِلًا:
[١]. الكافي: ج ٢ ص ٥٣ ح ٢.