جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٦ - ٣/ ٣١ كميل بن زياد
الدُّعاءُ المَشهورُ بِ «دُعاءِ كُمَيلٍ». لَم يَرِد ذِكرُهُ في واقِعَةِ كَربَلاءَ، ولا في ثَورَة التَّوّابينَ وَالمُختارِ.
استُشهِدَ كُمَيلٌ- وَالَّذي كانَ مِن جُملَةِ العُبّادِ الثَّمانِيَةِ المَشهورينَ فِي الكوفَةِ- في سَنَةِ ٨٢ ه عَلى يَدِ الحَجّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ.
روى الشيخ المفيد: لَمّا وُلِّيَ الحَجّاجُ طَلَبَ كُمَيلَ بنَ زِيادٍ، فَهَرَبَ مِنهُ، فَحَرَمَ قَومَهُ عَطاءَهُم، فَلَمّا رَأى كُمَيلٌ ذلِكَ قالَ: أنَا شَيخٌ كَبيرٌ قَد نَفَدَ عُمُري؛ لا يَنبَغي أن أحرِمَ قَومي عَطِيّاتِهِم، فَخَرَجَ فَدَفَعَ بِيَدِهِ إلَى الحَجّاجِ، فَلَمّا رَآهُ قالَ لَهُ: لَقَد كُنتُ احِبُّ أن أجِدَ عَلَيكَ سَبيلًا!
فَقالَ لَهُ كُمَيلٌ: لا تَصرِف[١] عَلَيَّ أنيابَكَ، ولا تَهَدَّم[٢] عَلَيَّ، فَوَاللَّهِ ما بَقِيَ من عُمُري إلّامِثلُ كَواسِلِ الغُبارِ[٣]، فَاقضِ ما أنتَ قاضٍ، فَإِنَّ المَوعِدَ اللَّهُ، وبَعدَ القَتلِ الحِسابَ، ولَقَد خَبَّرَني أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام أنَّكَ قاتِلي.
فَقالَ لَهُ الحَجّاجُ: الحُجَّةُ عَلَيكَ إذاً!
فَقالَ كُمَيلٌ: ذاكَ إن كانَ القَضاءُ إلَيكَ!
قالَ: بَلى، قَد كُنتَ فيمَن قَتَلَ عُثمانَ بنَ عَفّانَ! اضرِبوا عُنُقَهُ. فَضُرِبَت عُنُقُهُ.[٤]
[١]. الصَّرِيف: صَوت الأنياب. وصَرَف نابَه وبِنابِه: حَرَقه[: حَكَّه] فسمعت له صوتاً( لسانالعرب: ج ٩ ص ١٩١).
[٢]. من المجاز: تَهَدَّم عليه غَضَباً؛ إذا تَوَعَّدَهُ. وفي الصِّحاح: اشتدَّ غَضَبُه( تاج العروس: ج ١٧ ص ٧٤٤).
[٣]. كأنّها بقايا الغبار التي كسلت عن أوائله( هامش المصدر).
[٤]. الإرشاد: ج ١ ص ٣٢٧.