جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٥ - ٣/ ٣١ كميل بن زياد
وفي آخِرِ تَعبِئَةٍ لِلجَيشِ مِن أجلِ حَربِ المُفسِدينَ وَالمُعتَدينَ، صَعِدَ الإِمامُ عليه السلام عَلى حِجارَةٍ وخَطَبَ خُطبَةً كُلَّها حُرقَةٌ وألَمٌ، وذَكَرَ الشُّجعانَ مِن جَيشِهِ- ويَبدو أنَّ هذِهِ الخُطبَةَ كانَت آخِرَ خُطبَةٍ لَهُ- ثُمَّ أمَّرَ قَيساً عَلى عَشرَةِ آلافٍ. كَما عَقَدَ لِلإِمامِ الحُسَينِ عليه السلام عَلى عَشرَةِ آلافٍ، ولِأَبي أيّوبَ الأَنصارِيِّ عَلى عَشرَةِ آلافٍ، ومِنَ المُؤسِفِ أنَّ الجَيشَ قَد تَخَلخَلَ وَضعُهُ بَعدَ استِشهادِهِ عليه السلام.
وكانَ قَيسٌ أوَّلَ مَن بايَعَ الإِمامَ الحَسَنَ عليه السلام بَعدَ استِشهادِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، ودَعَا النّاسَ إلى بَيعَتِهِ مِن خِلالِ خُطبَةٍ واعِيَةٍ لَهُ. وكانَ عَلى مُقَدَّمَةِ جَيشِهِ عليه السلام. ولَمّا كانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ العَبّاسِ أحَدَ امَراءِ الجَيشِ، كانَ قَيسٌ مُساعِداً لَهُ، و حينَ فَرَّ عُبَيدُ اللَّهِ إلى مُعاوِيَةَ صَلّى قَيسٌ بِالنّاسِ الفَجرَ، ودَعَا المُصَلّينَ إلَى الجِهادِ وَالثَّباتِ، ثُمَّ أمَرَهُم بِالتَّحَرُّكِ.
٣/ ٣١ كُميَلُ بنُ زِيادٍ
هُوَ كُمَيلُ بنُ زِيادِ بنِ نُهَيكٍ النَّخَعِيُّ الكوفِيُّ مِن أصحابِ الإِمامَينِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام، وأبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ عليه السلام.
عُدَّ مِن ثِقاتِ أصحابِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام، وقيلَ في حَقِّهِ: كانَ شُجاعاً فاتِكاً، وزاهِداً عابِداً.
كانَ في مُقَدَّمَةِ الكوفِيّينَ الثّائِرينَ عَلى عُثمانَ، فَأَقصاهُ عُثمانُ مَعَ عِدَّةٍ إلَى الشّامِ. ولَمّا كانَت حَربُ صِفّينَ شارَكَ فيها مَعَ أهلِ الكوفَةِ.
وَلّاهُ الإِمامُ عَلى هيتَ، فَلَم يَتَحَمَّل عِبأَها، بَل كانَ ضَعيفاً في وِلايَتِهِ، فَعاتَبَهُ الإِمامُ عَلى ذلِكَ. رَوى عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، ومِمّا رَواهُ