جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤١ - ٢/ ١ أميرالمؤمنين
عَلى تَقريبهِ لَنا وقُربِهِ مِنّا لا نُكَلِّمُهُ هَيبَةً لَهُ، ولا نَبتَدِئُهُ لِعِظَمِهِ في نُفوسِنا، يَبسِمُ عَن ثَغرٍ كَاللُّؤلُؤِ المَنظومِ، يُعَظِّمُ أهلَ الدّينِ، ويَرحَمُ المَساكينَ، وَيُطعِمُ فِيالمَسغَبَةِ يَتيماً ذا مَقرَبَةٍ أو مِسكيناً ذا مَترَبَةٍ، يَكسُو العُريانَ، ويَنصُرُ اللَّهفانَ، وَيستَوحِشُ مِنَ الدُّنيا وزَهرَتِها، ويَأنَسُ بِاللَّيلِ وظُلمَتِهِ.
وكَأَنّي بِهِ وقَد أرخَى اللَّيلُ سُدولَهُ، وغارَت نُجومُهُ، وهُوَ في مِحرابِهِ قابِضٌ عَلى لِحيَتِهِ، يَتَمَلمَلُ تَمَلمُلَ السَّليمِ[١]، ويَبكي بَكاءَ الحَزينِ، ويَقولُ: «يا دُنيا غُرّي غَيري، إلَيَّ تَعَرَّضتِ أم إلَيَّ تَشَوَّفتِ؟ هَيهاتَ هَيهاتَ! لا حانَ حينُكِ، قَد أبَنتُكِ ثَلاثاً لا رَجعَةَ لي فيكِ، عُمُرُكِ قَصيرٌ، وعَيشُكِ حَقيرٌ، وخَطَرُكِ يَسيرٌ، آه مِن قِلَّةِ الزّادِ وبُعدِ السَّفَرِ ووَحشَةِ الطَّريقِ.
فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: زِدني شَيئاً مِن كَلامِهِ.
فَقال ضِرارٌ: كانَ يَقولُ: أعجَبُ ما فِي الإِنسانِ قَلبُهُ...
فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: زِدني كُلَّما وَعَيتَهُ مِن كَلامِهِ.
قالَ: هَيهاتَ أَن آتِيَ عَلى جَميعِ ما سَمِعتُهُ مِنهُ![٢]
٥٤٦. الإمام عليّ عليه السلام- في كِتابِهِ إلى عامِلِهِ عَلَى البَصرَةِ عُثمانَ بنِ حُنَيفٍ-: ألا وإنَّ لِكُلِّ مَأمومٍ إماماً يَقتَدي بِهِ، ويَستَضيءُ بِنورِ عِلمِهِ، ألا وإنَّ إمامَكُم قَدِ اكتَفى مِن دُنياهُ بِطِمرَيهِ[٣]، ومِن طُعمِهِ
[١]. السَّلِيم: اللديغ. يقال: سَلَمَتهُ الحيّة؛ أي لدَغَته( لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٩٢).
[٢]. مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٣٣.
[٣]. الطِّمْر: الثوب الخَلَق( النهاية: ج ٣ ص ١٣٨).