جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٧ - ٣/ ١١ حجر بن عدي
وكانَ قَلبُهُ يَتَفَطَّرُ ألَماً مِن مُعاوِيَةَ. وطالَما كانَ يَبرَأُ مِن هذَا الوَجهِ القَبيحِ لِحِزبِ الطُّلَقاءِ الَّذي تَأَمَّرَ عَلَى المُسلِمينَ، ويَدعو عَلَيهِ مَعَ جَمعٍ مِنَ الشّيعَةِ. وهُوَ الحِزبُ الَّذي كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَصَفَهُ بِأَ نَّهُ مَلعونٌ.
وكانَ حُجرٌ يَقِفُ لِلدِّفاعِ عَنِ العَقيدَةِ وأهلِ البَيتِ عليهم السلام بِلا وَجَلٍ، ويُعَنِّفُ المُغيرَةَ الَّذي كانَ فَرداً في رِجسِهِ وقُبحِهِ ورَذالَتِهِ، وقَد تَسَلَّطَ عَلَى الكوفَةِ في أثناءِ حُكومَةِ الطُّلَقاءِ، وكانَ يَطعَنُ في عَلِيٍّ عليه السلام وشيعَتِهِ.
وضاقَ مُعاوِيَةُ ذَرعاً بِحُجرٍ وبِمَواقِفِهِ وكَشفِهِ الحَقائِقَ، وصَلابَتِهِ، وثَباتِهِ، فَأَمَرَ بِقَتلِهِ وتَمَّ تَنفيذُ أمرِهِ، فَاستُشهِدَ ذلِكَ الرَّجُلُ الصّالِحُ في «مَرج عَذراء» سَنَةَ ٥١ ه، مَعَ ثُلَّةٍ مِن رِفاقِهِ.
وكانَ حُجرٌ وَجيهاً عِندَ النّاسِ، وذا شَخصِيَّةٍ مَحبوبَةٍ نافِذَةٍ، وَمنزِلَةٍ حَسَنَةٍ، فَكَبُرَ عَلَيهِمُ استِشهادُهُ، وَاحتَجّوا عَلى مُعاوِيَةَ، وقَرَّعوهُ عَلى فِعلِهِ القَبيحِ هذا. وكانَ الإِمامُ الحُسَينُ عليه السلام مِمَّن تَأَ لَّمَ كَثيراً لِاستِشهادِهِ، وَاعتَرَضَ عَلى مُعاوِيَةَ في رِسالَةٍ بَليغَةٍ لَهُ أثنى فيها ثَناءً بالِغاً عَلى حُجرٍ، وذَكَرَ استِفظاعَهُ لِلظُّلمِ، وذَكَّرَ مُعاوِيَةَ بِنَكثِهِ لِلعَهدِ، وإراقَتِهِ دَمَ حُجرٍ الطّاهِرَ ظُلماً وعُدواناً. وَاعتَرَضَت عائِشَةُ أيضاً عَلى مُعاوِيَةَ مِن خِلالِ ذِكرِها حَديثاً حَولَ شُهَداءِ «مَرج عَذراء».
وكانَ مُعاوِيَةُ- عَلى مَا اتَّصَفَ بِهِ مِن فَسادِ الضَّميرِ- يَرى قَتلَ حُجرٍ مِن أخطائِهِ، ويُعَبِّرُ عَن نَدَمِهِ عَلى ذلِكَ، وقالَ عِندَ دُنُوِّ أجَلِهِ: لَو كانَ ناصِحٌ لَمَنَعَنا مِن قَتلِهِ!
وقَتَلَ مُصعَبُ بنُ الزُّبَيرِ وَلَدَي حُجرٍ: عُبَيدَ اللَّهِ، وعَبدَ الرَّحمنِ صَبراً.
وكانَ الإِمامُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام قَد أخبَرَ بِاستِشهادِهِ مِن قَبلُ، وشَبَّهَ استِشهادَهُ، وصَحبِهِ بِاستِشهادِ «أصحابِ الاخدودِ».