جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٦ - ٣/ ١١ حجر بن عدي
السّاطِعَةِ فِي التّاريخِ الشّيعِيِّ. جاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وأسلَمَ وهُوَ لَم يَزَل شابّاً.
وكانَ مِن صِفاتِهِ: تَجافيهِ عَنِ الدُّنيا، وزُهدُهُ، وكَثرَةُ صَلاتِهِ وصِيامِهِ، وَاستِبسالُهُ وشَجاعَتُهُ، وشَرَفُهُ ونُبلُهُ وكَرامَتُهُ، وصَلاحُهُ وعِبادَتُهُ. وكانَ مَعروفاً بِالزُّهدِ، مُستَجابَ الدَّعوَةِ لِما كانَ يَحمِلُهُ مِن روحٍ طاهِرَةٍ، وقَلبٍ سَليمٍ، ونَقيبَةٍ مَحمودَةٍ، وسيرَةٍ حَميدَةٍ.
ولَم يَسكُت حُجرٌ قَطُّ أمامَ إماتَةِ الحَقِّ وإحياءِ الباطِلِ وَالرُّكونِ إلَيهِ.
مِن هُنا ثارَ عَلى عُثمانَ مَعَ سائِرِ المُؤمِنينَ المُجاهِدينَ. ولَم يَألُ جُهداً في تَحقيقِ حاكِمِيَّةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، فَعُدَّ مِن خاصَّةِ أصحابِهِ وشيعَتِهِ المُطيعينَ.
اشتَرَكَ حُجرٌ فِي حُروبِ الإِمامِ عليه السلام. وكانَ فِي الجَمَلِ قائِداً عَلى خَيّالَةِ كِندَةَ، وفي صِفّينَ أميراً عَلى قَبيلَتِهِ، وفِي النَّهرَوانِ قادَ مَيسَرَةَ الجَيشِ أو مَيمَنَتَهُ.
وكانَ فَصيحَ اللِّسانِ، نافِذَ الكَلامِ، يَتَحَدَّثُ بِبَلاغَةٍ، ويَكشِفُ الحَقائِقَ بِفَصاحَةٍ. وآيَةُ ذلِكَ كَلامُهُ الجَميلُ المُتَبَصِّرُ في تِبيانِ مَنزِلَةِ الإِمامِ عليه السلام.
وكانَ نَصيرَ الإِمامِ الوَفِيَّ المُخلِصَ، وَالمُدافِعَ المُجِدَّ عَنهُ. ولَمّا أغارَ الضَّحّاكُ بنُ قَيسٍ عَلَى العِراقِ، أمَرَهُ الإِمامُ عليه السلام بِصَدِّهِ، فَهَزَمَهُ حُجرٌ بِبُطولَتِهِ وشَجاعَتَهِ، وأجبَرَهُ عَلَى الفِرارِ.
اطَّلَعَ حُجرٌ عَلى مُؤامَرَةِ قَتلِ الإِمامِ عليه السلام قَبلَ تَنفيذِها بِلَحَظاتٍ، فَحاوَلَ بِكُلِّ جُهدِهِ أن يَتَدارَكَ الأَمرَ فَلَم يُفلِح. وَاغتَمَّ لِمَقتَلِهِ كَثيراً.
وكانَ مِن أصحابِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام الغَيارَى الثّابِتينَ.
وقَد جاشَ دَمُ غَيرَتِهِ في عُروقِهِ حينَ سَمِعَ خَبَرَ الصُّلحِ، فَاعتَرَضَ، فَقالَ لَهُ الإِمامُ الحَسَنُ عليه السلام: لَو كانَ غَيرُكَ مِثلَكَ لَما أمضَيتُهُ.