جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩١ - ٣/ ٢٩ قنبر مولى أميرالمؤمنين
وهو الّذي قال للإمام: إنّي وَاللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما أجَبتُكَ ولا بايَعتُكَ عَلى قَرابَةٍ بَيني وبَينَكَ، ولا إرادَةِ مالٍ تُؤتينيهِ، ولَا التِماسِ سُلطانٍ يُرفَعُ ذِكري بِهِ، ولكِن أحبَبتُكَ لِخِصالٍ خَمسٍ: إنَّكَ ابنُ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وأوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ، وزَوجُ سَيِّدةِ نِساءِ الامَّةِ فاطِمَةَ بِنتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، وأبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتي بَقِيَت فينا مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وأعظَمُ رَجُلٍ مِنَ المُهاجِرينَ سَهماً فِي الجِهادِ.
فَلَو أنّي كُلِّفتُ نَقلَ الجِبالِ الرَّواسي، ونَزحَ البُحور الطَّوامي[١] حَتّى يَأتِيَ عَلَيَّ يَومي في أمرٍ اقَوّي بِهِ وَلِيَّكَ، واوهِنُ بِهِ عَدُوَّكَ، ما رَأَيتُ أنّي قَد أدَّيتُ فيهِ كُلَّ الَّذي يَحِقُّ عَلَيَّ مِن حَقِّكَ.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام: اللَّهُمَّ نَوِّر قَلبَهُ بِالتُّقى، وَاهدِهِ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ، لَيتَ أنَّ في جُندي مِئَةً مِثلَكَ!
فَقالَ حُجرٌ: إذاً وَاللَّهِ- يا أميرَ المُؤمِنينَ-، صَحَّ جُندُكَ، وقَلَّ فيهِم مَن يَغِشُّكَ.[٢]
٣/ ٢٩ قَنبَرٌ مَولى أميرِالمُؤمِنينَ
غُلامُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، ومُرافِقُهُ.
غالِباً ما يَرِدُ ذِكرُهُ بِالخَيرِ في أقضِيَةِ الإِمامِ عليه السلام. وكانَ مُلازِماً لَهُ مُقيماً لِحُدودِهِ ومُنَفِّذاً لِأَوامِرِهِ. وذُكِرَ أنَّهُ كانَ مِنَ السّابِقينَ الَّذينَ عَرَفوا حَقَّ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وثَبَتوا عَلَى الذَّودِ عَن حَقِّ الوِلايَةِ. دَفَعَ إلَيهِ الإِمامُ عليه السلام
[١]. طما البحر: ارتفع بأمواجه( النهاية: ج ٣ ص ١٣٩).
[٢]. وقعة صفّين: ص ١٠٣.