جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٣ - ٣/ ٢٤ عبد الله بن هاشم
وَالحِجارَةِ ويُقضى عَلَيهِ. فَاستُشهِدَ عَبدُ اللَّهِ، وسَمّاهُ مُعاوِيَةُ «كَبشَ القَومِ»، وذَكَرَ شَجاعَتَهُ وَاستِبسالَهُ مُتَعَجِّباً، وذَهَبَ إلى أ نَّهُ فَذٌّ لا نَظيرَ لَهُ فِي القِتالِ. وعُدَّ عبدُ اللَّهِ أحَدَ دُهاةِ العَرَبِ الخَمسَةِ.
وَاستُشهِدَ أخوهُ عَبدُ الرَّحمنِ في صِفّينَ أيضاً. ودافَعَ عَبدُ اللَّهِ عَن إمامِهِ حَتّى آخِرِ لَحظَةٍ مِن حَياتِهِ بِكُلِّ ما اوتِيَ مِن جُهدٍ. وعِندَما طَلَبَ مِنهُ رَفيقُ دَربِهِ وصاحِبُهُ الأَسوَدُ بنُ طُهمانَ الخُزاعِيُّ أن يوصِيَهُ وهُوَ يَلفَظُ أنفاسَهُ الأَخيرَةَ، قالَ: «اوصيكَ بِتَقوَى اللَّهِ، و أن تُناصِحَ أميرَ المُؤمِنينَ، و أن تُقاتِلَ مَعَهُ المُحِلّينَ حَتّى يَظهَرَ الحَقُّ أو تَلحَقَ بِاللَّهِ، وأبلِغهُ عَنِّي السَّلامَ ...».
وعِندَما بَلَغَ الإِمامَ- صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ- سَلامُهُ، قالَ: «رَحِمَهُ اللَّهِ، جاهَدَ مَعَنا عَدُوَّنا فِي الحَياةِ، ونَصَحَ لَنا فِي الوَفاةِ».
٣/ ٢٤ عَبدُ اللَّهِ بنُ هاشِمٍ
نَجلُ البَطَلِ العَظيمِ في ساحَةِ الوَغى، وَالعابدِ ذِي القَلبِ السَّليمِ في جَيشِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام هاشِمِ بنِ عُتبَةَ. رَفَعَ الرّايَةَ بَعدَ أبيهِ، وَألقى خُطبَةً حِماسِيَّةً أمامَ جَيشِ مُعاوِيَةَ، وَصَفَ فيها أباهُ، وذَكَرَ مَنزِلَةَ الإِمامِ الرَّفيعَةَ، وكَشَفَ عَن حَقيقَةِ مُعاوِيَةَ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى العَدُوِّ.
ولمَّا انقَضى أمرُ صِفّينَ، وسَلَّم الأَمرَ الحَسَنُ عليه السلام إلى مُعاوِيَةَ ووَفَدَت عَلَيهِ الوُفودَ، اشخِصَ عَبدُ اللَّهِ بنُ هاشِمٍ إلَيهِ أسيراً، فَلَمّا ادخِلَ عَلَيهِ مُثِّلَ بَينَ يَدَيهِ وعِندَهُ عَمرُو بنُ العاصِ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هذَا المُختالُ ابنُ المِرقال، ٢٩، فَدونَكَ الضَبَّ المُضبَّ، المُغتَرَّ المَفتونَ، فَإِنَّ العَصا مِنَ