جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٥ - ٣/ ٢٥ عدي بن حاتم
تَوَلّى عَدِيٌّ رِئاسَةَ قَبيلَتِهِ، وحَضَرَ عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله سَنَةَ (٧ ه) وأسلَمَ، فَأَكرَمَهُ ورَعى حُرمَتَهُ.
ظَلَّ وَفِيّاً لِلوِلايَةِ العَلَوِيَّةِ بَعدَ وَفاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، وذادَ عَن حَريمِ الحَقِّ وَالوِلايَةِ.
شَهِدَ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام مَشاهِدَهُ. ولَمّا لَحِقَ أحَدُ أولادِهِ بِمُعاوِيَةَ، بَرِئَ مِنهُ. وكَلِماتُهُ أمامَ مَساعيرِ الفِتنَةِ دَليلٌ عَلى وَعيهِ العَميقِ لِلحَوادِثِ، وإدراكِهِ السَّليمِ لِمَوقِفِ الإِمامِ أميرِ المُؤمنين عليه السلام، وثَباتِهِ عَلى صِراطِ الحَقِّ، ومِن كَلِماتِهِ: «أيُّهَا النّاسُ، إنَّهُ وَاللَّهِ لَو غَيرُ عَلِيٍّ دَعانا إلى قِتالِ أهلِ الصَّلاةِ ما أجَبناهُ ...».[١] اختارَهُ الإِمامُ عليه السلام لِمُفاوَضَةِ العَدُوِّ في صِفّينَ بِسَبَبِ مَنطِقِهِ البَليغِ. قُتِلَ أحَدُ أولِادِه في إحدى حُروبِ الإِمامِ، كَما فَقَدَ إحدى عَينَيهِ. وكانَ مُعاوِيَةُ يُعَظِّمُهُ ويَرعى حُرمَتَهُ، بَيدَ أ نَّهُ كانَ يَذكُرُ الإِمامَ عليه السلام في مُناسَباتٍ مُختَلِفَةٍ ويُثني عَلَيهِ. ولَم يَتَنازَل عَن مَوقِفِهِ الحَقِّ أمامَ مُعاوِيَةَ.
تُوُفِّيَ حَوالي سَنَةِ ٦٨ ه. ولَهُ مِن العُمُرِ مِئَةٌ وعِشرونَ سَنَة.[٢] في كتاب المحاسن والمساوئ: إنَّ عَدِيَّ بنَ حاتِمٍ دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ ابنِ أبي سُفيانَ، فَقالَ: يا عَدِيُّ، أينَ الطَّرَفاتُ؟ يَعني بَنيهِ طَريفاً وطارِفاً وطُرفَةٌ.
قالَ: قُتِلوا يَومَ صِفّينَ بَينَ يَدَي عَلِيِّ بن أبي طالِبٍ عليه السلام.
فَقال: ما أنصَفَكَ ابنَ أبي طالِبٍ إذ قَدَّمَ بَنيكَ وأخَّرَ بَنيهِ!
[١]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٤١.
[٢]. تاريخ بغداد: ج ١ ص ١٩٠.