جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩ - ه - تقوية البدن واللذائذ المشروعة
وفي مورد آخر جاء في الكتاب الكريم في اصطفاء طالوت زعيماً على جمعٍ من بني إسرائيل:
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ».[١]
ويشير تأريخ المعصومين من الأنبياء والأوصياء إلى أنّهم جميعاً كانوا يتمتعون بقوة الجسم والروح، وفي دعاءٍ لأمير المؤمنين عليه السلام رواه عنه كميل بن زياد، وهو يعتبر من أفضل الدروس التي يمكن أن يتلقاها المرء في بناء النفس، أكّد فيه قوة الجوارح إلى جانب قوة الجوانح، حيث جاء في آخره:
يارَبِّ، يارَبِّ، قَوِّ عَلى خِدمَتِكَ جَوارِحي، وَاشدُد عَلَى العَزيمَةِ جَوانِحي[٢].[٣]
وعلى هذا الأساس فإنّ الروايات الإسلامية تنطوي على إرشادات حكيمة قيّمة- وردت أيضاً ضمن توصيات عدد من الأنبياء الماضين عليهم السلام- تؤكد أنّ على الإنسان العاقل إلى جانب برنامجه في تحصيل العلم والعمل والارتباط بالخالق- جل وعلا- أن يكون له أيضاً برنامج عمل للاستفادة من اللذات والمتع المشروعة، وواضح أنّ هذا البرنامج في الواقع هو الذي يوفّر الأرضية المناسبة لتحقيق سائر برامج
[١]. البقرة: ٢٤٧.
[٢]. الجوانح: جمع جانحة: وهي الأضلاع التي تحت الترائب وهي ممّا يلي الصدر( الصحاح: ج ١ ص ٤٦٠)، وهي هنا كناية عن القلب؛ لأنّ شدّ العزيمة أمر متعلّق بالقلب والروح لا بالأضلاع.
[٣]. راجع: ص ٩٦ ح ١٦٨.