جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٤ - ٣/ ٢٥ عدي بن حاتم
العُصَيَّةِ، وإنَّما تَلِدُ الحَيَّةُ حَيَّةً، وجَزاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثلُها.
فَقالَ لَهُ ابنُ هاشِمٍ: ما أنَا بِأَوَّلِ رَجُلٍ خَذَلَهُ قَومُهُ، وأدرَكَهُ يَومُهُ.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: تِلكَ ضَغائِنُ صِفّينَ وما جَنى عَلَيكَ أبوكَ، فَقالَ عَمرٌو:
أمكِنّي مِنهُ فَأَشخَبَ أوداجَهُ عَلى أثباجِهِ.[١] فَقالَ لَهُ ابنُ هاشِمٍ: فَهَلّا كانَت هذِهِ الشَّجاعَةُ مِنكَ- يَابنَ العاصِ- أيّامَ صِفّينَ حينَ نَدعوكُ إلَى النِّزالِ، وقَدِ ابتَلَّت أقدامُ الرِّجالِ مِن نَقيعِ الجِريالِ[٢]، وقَدتَضايَقَت بِكَ المَسالِكُ، وأشرَفتَ فيها عَلَى المَهالِكِ؟! وَايمُ اللَّهِ لَولا مَكانُكَ مِنهُ لَنَشَبَت لَكَ مِنّي خافِيَةٌ أرميكَ مِن خِلالِها أحَدَّ مِن وَقعِ الأَشافي[٣]، فَإِنَّكَ لا تَزالُ تُكثِرُ في هَوَسِكَ، وتَخبِطُ في دَهشِكَ، وتَنشَبُ في مَرسِكَ، تَخَبُّطَ العَشواءِ فِي اللَّيلَةِ الحَندَسِ الظَّلماءِ.
قالَ: فَأَعجَبَ مُعاوِيَةَ ما سَمِعَ مِن كَلامِ ابنِ هاشِمٍ، فَأَمرَ بِهِ إلَى السِّجنِ وكَفَّ عَن قَتلِهِ.[٤]
٣/ ٢٥ عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ
عَدِيُّ بنُ حاتِمِ بنِ عَبدِ اللَّهِ الطّائِيُّ يُكَنّى أبا طَريفٍ، ابنُ سَخِيِّ العَرَبِ المَشهورِ حاتِمٍ الطّائِيِّ، وأحَدُ الصَّحابَةِ.
[١]. الثَّبَج: الوَسَط، وما بين الكاهل إلى الظهر، أو ما بين الكتفين والكاهل( النهاية: ج ١ ص ٢٠٦).
[٢]. الجِريال: الحُمْرَة، أو ما خلص من لونٍ أحمر وغيره( لسان العرب: ج ١١ ص ١٠٨ و ١٠٩).
[٣]. الأشفى: المِثقَب، المِخصَفُ للنعال( لسان العرب: ج ١٤ ص ٤٣٨).
[٤]. وقعة صفّين: ص ٣٤٨.