جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٣ - ٣/ ٨ جعفر بن أبي طالب
بِنتِ عُمَيسٍ، فَعَزّاها فيهِ و دَخَلَت فاطِمَةُ عليها السلام وهِيَ تَبكي، وتَقولُ:
واعَمّاه، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: عَلى مِثلِ جَعفَرٍ فَلتَبكِ البَواكي. ودَخَلَهُ مِن ذلِكَ هَمٌّ شَديدٌ حَتّى أتاهُ جِبريلُ، فَأَخبَرَهُ أنَّ اللَّهَ قَد جَعَلَ لِجَعفَرٍ جَناحَينِ مُضَرَّجَينِ بِالدَّمِ يَطيرُ بِهِما مَعَ المَلائِكَةِ.
كانَ عُمُرُهُ لَمّا قُتِلَ إحدى وأربَعينَ سَنَةً.[١] ولَمَّا اشتَدَّت قُرَيشٌ في أذى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وأصحابِهِ الَّذينَ آمَنوا بِهِ بِمَكَّةَ قَبلَ الهِجرَةِ أمَرَهُم رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أن يَخرُجوا إلَى الحَبَشَةِ، وأمَرَ جَعفَرَ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام أن يَخرُجَ مَعَهُم، فَخَرَجَ جَعفَرٌ ومَعَهُ سَبعونَ رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ حَتّى رَكِبُوا البَحرَ، فَلَمّا بَلَغَ قُرَيشاً خُروجُهُم بَعَثوا عَمرَو بنَ العاصِ وعُمارَةَ بنَ الوَليدِ إلَى النَّجاشِيِّ لِيَرُدّوهُم ... فَوَرَدوا عَلَى النَّجاشِيِّ وقَد كانوا حَمَلوا إلَيهِ هَدايا فَقَبِلَها مِنهُم، فَقالَ عَمرُو بنُ العاصِ:
أيُّهَا المَلِكُ إنَّ قَوماً مِنّا خالَفونا في دينِنا وسَبّوا آلِهَتَنا وصاروا إلَيكَ فَرُدَّهُم إلَينا، فَبَعَثَ النَّجاشِيُّ إلى جَعفَرٍ فَجاؤوا بِهِ، فَقالَ يا جَعفَرُ، ما يَقولُ هؤُلاءِ؟
فَقالَ جَعفَرٌ: أيُّهَا المَلِكُ وما يَقولونَ؟
قالَ: يَسأَلونَ أن أرُدَّكُم إلَيهِم.
قالَ: أيُّهَا المَلِكُ سَلهُم أعَبيدٌ نَحنُ لَهُم؟
فَقالَ عَمرٌو: لا، بَل أحرارٌ كِرامٌ.
قالَ: فَسَلهُم ألَهُم عَلَينا دُيونٌ يُطالِبونَنا بِها.
قالَ: لا ما لَنا عَلَيكُم دُيونٌ.
[١]. راجع اسد الغابة: ج ١ ص ٥٤١ الرقم ٧٥٩.