جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٩ - ٣/ ٢١ صعصعة بن صوحان
فَقالَ عُثمانُ: يا أيُّهَا النّاسُ، عَلَيكُم بِالسَّمعِ وَالطّاعَةِ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الجَماعَةِ، وإنَّ الشَّيطانَ مَعَ الفَذِّ، فَلا تَستَمِعوا إلى قولِ هذا، وإنَّ هذا لا يَدري مَنِ اللَّهُ ولا أينَ اللَّهُ.
فَقُلتُ لَهُ: أمّا قَولُكَ: «عَلَيكُم بِالسَّمعِ وَالطّاعَةِ» فَإِنَّكَ تُريدُ مِنّا أن نَقولَ غَداً: «رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا»[١]، وأمّا قَولُكَ: «أنَا لا أدري مَنِ اللَّهُ» فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّنا ورَبُّ آبائِنَا الأَوَّلينَ، وأمّا قَولُكَ: «إنّيلا أدري أينَ اللَّهُ» فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى بِالمِرصادِ.
قالَ: فَغَضِبَ وأمَرَ بِصَرفِنا وغَلقِ الأَبوابِ دونَنا.[٢] وفي تاريخ دمشق: إنَّ عَلِيّاً دَخَلَ عَلى صَعصَعَةَ يَعودُهُ، فَلَمّا رَآهُ عَلِيٌّ، قالَ: إنَّكَ ما عَلِمتُ حَسَنُ المَعونَةِ خَفيفُ المَؤونَةِ.[٣] فَقالَ صَعصَعَةُ: وأنتَ وَاللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ عَليمٌ، وأنَّ اللَّهَ في صَدرِكَ عَظيمٌ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: لا تَجعَلها ا بَّهَةً عَلى قَومِكَ أن عادَكَ إمامُكَ.
قالَ: لا يا أميرَ المُؤمِنينَ، ولكِنَّهُ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ عَلَيَّ أن عادَني أهلُ البَيتِ وَابنُ عَمِّ رَسولِ رَبِّ العالَمينَ.[٤] وعن مَسمَعِ بن عَبدِ اللَّه البَصرِيّ عن رَجُلٍ قال: لَمّا بَعَثَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ- صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ- صَعصَعَةَ بن صوحانَ إلَى الخَوارِجِ قالوا لَهُ: أ رَأَيتَ لَو كانَ عَلِيٌّ مَعَنا في مَوضِعِنا أ تَكونُ مَعَهُ؟
[١]. الأحزاب: ٦٧.
[٢]. الأمالي للطوسي: ص ٢٣٦ ح ٤١٨.
[٣]. في المصدر:« حسن المونة خفيق المؤونة»، والصحيح ما أثبتناه.
[٤]. تاريخ دمشق: ج ٢٤ ص ٨٨.