جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨١ - ٣/ ٢٢ عامر بن واثلة
ابنُ مُزاحِمٍ بِأَ نَّهُ مِن «مُخلِصِي الشّيعَةِ»، وأخبَرَ عَن مَواقِفِهِ الرّائِعَةِ.
كانَ عامِرُ بنُ واثِلَةَ حامِلَ لِواءِ المُختارِ، عِندَما نَهَضَ لِلثَّأرِ بِدَمِ الإِمامِ الحُسَينِ عليه السلام. وقيلَ: إنَّهُ كانَ كيسانيّاً، وَاختُلِفَ فيهِ. وَالصَّحيحُ أَ نَّهُ رَجَعَ إن كان كيسانيّاً. ساعَدَتهُ مَهارَتُهُ فِي الكَلامِ وَاستيعابُهُ لِمَعارِفِ الحَقِّ وإلمامُهُ بِكِتابِ اللَّهِ عَلى أن يَتَحَدَّثَ بِصَلابَةٍ، دِفاعاً عَنِ الحَقِّ، وتَقريعاً لِغَيرِ الكُفوئينَ. لَقَد كانَ شَخصِيَّةً عَظيمَةً، ذَكَرَهُ أصحابُ الرِّجالِ بِإِجلالٍ وإكبارٍ. وقالَ الذَّهَبِيُّ في حَقِّهِ: كانَ ثِقَةً فيما يَنقُلُهُ، صادِقاً، عالِماً، شاعِراً، فارِساً، عُمِّرَ دَهراً طَويلًا.
ولَمَّا استَقامَ لِمُعاوِيَةَ أمرُهُ، لَم يَكُن شَيءٌ أَحبَّ إلَيهِ مِن لِقاءِ عامِرِ بنِ واثِلَةَ، فَلَم يَزَل يُكاتِبُهُ ويَلطُفُ حَتّى أتاهُ، فَلَمّا قَدِمَ سَأَ لَهُ عَن عَرَبِ الجاهِلِيَّةِ، قالَ: ودَخَلَ عَلَيهِ عَمرُو بنُ العاصِ ونَفَرٌ مَعَهُ، فَقالَ لَهُم مُعاوِيَةُ: تَعرِفونَ هذا؟ هذا فارِسُ صِفّينَ وشاعِرُها، هذا خَليلُ أبي الحَسَنِ.
ثُمَّ قالَ: يا أبَا الطُّفَيلِ، ما بَلَغَ مِن حُبِّكَ عَلِيّاً؟
قالَ: حُبُّ امِّ موسى لِموسى.
قالَ: فَما بَلَغَ مِن بُكائِكَ عَلَيهِ؟
قالَ: بُكاءُ العَجوزِ المِقلاتِ، وَالشَّيخِ الرَّقوبِ[١] إلَى اللَّهِ أشكو تَقصيري.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: ولكِنَّ أصحابي هؤُلاءِ لَو كانوا سُئِلوا عَنّي ما قالوا فِيَّ ما قُلتَ في صاحِبِكَ.
[١]. أي الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد( لسان العرب: ج ١ ص ٤٢٧).