جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٠ - ٢/ ١ أميرالمؤمنين
صاحِبَهُ كانَ كَذلِكَ... أما وَالَّذي ذَهَبَ بِنَفسِهِ، ما أكَلَ مِنَ الدُّنيا حَراماً قَليلًا ولا كَثيراً حَتّى فارَقَها، ولا عَرَضَ لَهُ أمرانِ كِلاهُما لِلَّهِ طاعَةٌ إلّاأخَذَ بِأَشَدِّهِما عَلى بَدَنِهِ، ولا نَزَلَت بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله شَديدَةٌ قَطُّ إلّاوَجَّهَهُ فيها ثِقَةً بِهِ، ولا أطاقَ أحَدٌ مِنَ هذِهِ الامَّةِ عَمَلَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بَعدَهُ غَيرُهُ، ولَقَد كانَ يَعمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّهُ يَنظُرُ إلَى الجَنَّةِ وَالنّارِ.
ولَقَد أعتَقَ ألفَ مَملوكٍ مِن صُلبِ مالِهِ، كُلُّ ذلِكَ تَحَفّى[١] فيهِ يَداهُ، وتَعَرَّقَ جَبينُهُ، التِماسَ وَجهِ اللَّهِ عز و جل وَالخَلاصِ مِنَ النّارِ، وما كان قوتُهُ إلَّاالخَلَّ وَالزَّيتَ، وحَلواهُ التَّمرُ إذا وَجَدَهُ، ومَلبوسُهُ الكَرابيسُ، فَإِذا فَضَلَ عَن ثِيابِهِ شَيءٌ دَعا بِالجَلَمِ فَجَزَّهُ.[٢]
٥٤٥. مروج الذهب: دَخَلَ ضِرارُ بنُ ضَمرَةَ؛ وكانَ مِن خَواصِّ عَلِيٍّ عَلى مُعاوِيَةَ وافِداً، فَقالَ لَهُ: صِف لي عَلِيّاً.
قالَ: أعفِني يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قالَ مُعاوِيَةُ: لا بُدَّ مِن ذلِكَ.
فَقالَ: أمّا إذا كانَ لابُدَّ مِن ذلِكَ فَإِنَّهُ كانَ وَاللَّهِ بَعيدَ المَدى، شَديدَ القُوى، يَقولُ فَصلًا، ويَحكُمُ عَدلًا، يَتَفَجَّرُ العِلمُ مِن جَوانِبِهِ، وتَنطِقُ الحِكمَةُ مِن نَواحيهِ، يُعجِبُهُ مِنَ الطَّعامِ ما خَشُنَ، ومِنَ اللِّباسِ ما قَصُرَ.
وكانَ واللَّهِ يُجيبُنا إذا دَعَوناهُ، ويُعطينا إذا سَأَلناهُ، وكُنّا وَاللَّهِ-
[١]. تحفّى: بالغ، أو من الحَفا: وهو رقّة القدم( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٨٦- ١٨٧).
[٢]. الكافي: ج ٨ ص ١٦٣ ح ١٧٣.