جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٠ - ١/ ٢ محمد رسول الله
ولا تُثَنّى[١] فَلَتاتُهُ، مُتَعادِلينَ مُتَواصِلينَ فيهِ بِالتَّقوى مُتَواضِعينَ، يُوَقِّرونَ الكَبيرَ ويَرحَمونَ الصَّغيرَ، ويُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ، ويَحفَظونَ الغَريبَ.
فَقُلتُ: كَيفَ كانَ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ؟
فَقالَ: كانَ دائِمَ البِشرِ، سَهلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانِبِ لَيسَ بِفَظٍّ ولا غَليظٍ ولا صَخّابٍ ولا فَحّاشٍ ولا عَيّابٍ ولا مَزّاحٍ ولا مَدّاحٍ يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتَهي، فَلا يُؤيِسُ مِنهُ ولا يُخَيِّبُ فيهِ مُؤَمِّليهِ، قَد تَرَكَ نَفسَهُ مِن ثَلاثٍ: المِراءِ وَالإِكثارِ وما لا يَعنيهِ، وتَرَكَ النّاسَ مِن ثَلاثٍ: كانَ لا يَذُمُّ أحَداً ولا يُعَيِّرُهُ ولا يَطلُبُ عَثَراتِهِ ولا عَورَتَهُ ولا يَتَكَلَّمُ إلّافيما رَجا ثَوابَهُ، إذا تَكَلَّمَ أطرَقَ جُلَساءُهُ كَأَنَّما عَلى رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ، وإذا سَكَتَ تَكَلَّموا ولا يَتَنازَعونَ عِندَهُ الحَديثَ، وإذا تَكَلَّمَ عِندَهُ أحَدٌ أنصَتوا لَهُ حَتّى يَفرُغَ مِن حَديثِهِ، يَضحَكُ مِمّا يَضحَكونَ مِنهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ، ويَصبِرُ للغَريبِ عَلَى الجَفوَةِ فِي المَسأَلَةِ وَالمَنطِقِ حَتّى أنَ كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم ويَقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ حاجَةٍ يَطلُبُها فَارفِدوهُ، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّامِن مُكافِىً، ولا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ كلامَهُ حَتّى يَجوزَهُ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ.
قالَ: فسَأَلتُهُ عن سُكوتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله.
فَقالَ عليه السلام: كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ: الحِلمِ وَالحَذَرِ وَالتَّقديرِ وَالتَّفكُّرِ، فَأَمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَالاستِماعِ بَينَ النّاسِ،
[١]. في معاني الأخبار:« لا تُنثى» ولعلّه هو الأصحّ.