جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٩ - ١/ ٢ محمد رسول الله
ذلِكَ ولا يَقبَلُ مِن أحَدٍ غَيرَهُ[١] يَدخُلونَ رُوّاداً ولا يَفتَرِقونَ إلّاعَن ذَواقٍ ويَخرُجونَ أدِلَّةً فُقَهاءَ. فَسَأَلتُهُ عَن مَخرَجِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كَيفَ كانَ يَصنَعُ فيهِ؟
فَقالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَخزُنُ لِسانَهُ إلّاعَمّا يَعنيِه ويُؤِلِفُهُم ولا يُنَفِّرُهُم، ويُكرِمُ كَريمَ كُلِّ قَومٍ ويُوَلِّيهِ عَلَيهِم، ويَحْذَرُ النّاسَ ويَحتَرِسُ مِنهُم مِن غَيرِ أن يَطوِيَ عَن أحَدٍ بُشرَهُ ولا خُلُقَهُ، ويَتَفَقَّدُ أصحابَهُ، وَيسأَلُ النّاسَ عَمّا فِي النّاسِ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ القَبيحَ ويوهِنُهُ، مُعتَدِلَ الأَمرِ غَيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أن يَغفُلوا أو يَملُّوا، ولا يُقَصِّرُ عَنِ الحَقِّ ولا يَجوزُهُ الَّذينَ يَلونَهُ مِنَ النّاسِ خِيارُهُم أفضَلُهُم عِندَهُ وَأعَمُّهُم نَصيحَةً لِلمُسلِمينَ وأعظَمُهُم عِندَهُ مَنزِلَةً أحسَنُهُم مُواساةً ومُؤازَرَةً.
قالَ: فَسَأَلتُهُ عَن مَجلِسِهِ.
فَقالَ: كانَ صلى الله عليه و آله لا يَجلِسُ ولا يَقومُ إلّاعَلى ذِكرٍ ولا يوطِنُ الأَماكِنَ ويَنهى عَن إيطانِها، وإذَا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حَيثُ يَنتَهي بِهِ المَجلِسُ وَيأمُرُ بِذلِكَ ويُعطي كُلَّ جُلَسائِهِ نَصيبَهُ حَتّى لا يَحسَبُ أحَدٌ مِن جُلَسائِهِ أنَّ أحَداً أكرَمُ عَلَيهِ مِنهُ، مَن جالَسَهُ صابَرَهُ حَتّى يَكونَ هُوَ المُنصَرِفَ عَنهُ، مَن سَأَلَهُ حاجَةً لَم يَرجِع إلّا بِها أو بِمَيسورٍ مِنَ القَولِ، قَد وَسِعَ النّاسَ مِنهُ خُلُقُهُ وصارَ لَهُم أباً رَحيماً وصاروا عِندَهُ فِي الحَقِّ سَواءً، مَجلِسُهُ مَجلِسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصِدقٍ وأمانَةٍ لا تُرفَعُ فيهِ الأَصواتُ، ولا تُؤبَنُ فيهِ الحُرَمُ،
[١]. في معاني الأخبار و بحارالأنوار:« لا يُقَيِّدُ مِن أحَدٍ عَثرَةً».