جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٧ - ١/ ٢ محمد رسول الله
أزهَرَ اللَّونِ، واسِعَ الجَبينِ، أزَجَ[١] الحاجِبَينِ سوابِغَ في غَيرِ قَرَنٍ بَينَهُما عِرقٌ يُدِرَّهُ الغَضَبُ، أقنَى العِرنينِ لَهُ نورٌ يَعلوهُ يَحسَبُهُ مَن لَم يَتَأَمَّلهُ، أشَمَّ، كَثَّ اللِّحيَةِ، سَهلَ الخَدَّينِ، ضَليعَ الفَمِ، أشنَبَ[٢] مُفَلَّجَ الأَسنانِ، دَقيقَ المَسرُبَةِ[٣] كَأَنَّ عُنُقَهُ جيدُ دُميَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتَدِلَ الخَلقِ، بادِناً مُتَماسِكاً، سَواءَ البَطنِ والصَّدرِ، بَعيدَ ما بَينَ المَنكِبَينِ، ضَخمَ الكَراديسِ، أنوَرَ المُتَجَرِّدِ مَوصولَ ما بَينَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعرٍ يَجري كَالخَطِّ، عارِيَ الثَّديَينِ وَالبَطنِ وما سِوى ذلِكَ، أشعَرَ الذِّراعَينِ وَالمَنكِبَينِ وأعالِيَ الصَّدرِ، طَويلَ الزَّندَينِ رَحبَ الرّاحَةِ، شَثنَ الكَّفَينِ وَالقَدَمَينِ، سَائِلَ الأَطرافِ، سَبطَ العَصَبِ[٤]، خُمصانَ الأَخمَصَينِ، فَسيحَ القَدَمَينِ يَنبو عَنهُمَا الماءُ إذا زالَ زالَ تَقَلُّعاً يَخطو تَكَفِيّاً ويَمشي هَوناً، ذَريعَ المِشيَةِ إذا مَشى كَأَنَّما يَنحَطُّ مِن صَبَبٍ، وإذَا التَفَتَ التَفَتَ جَميعاً، خافِضَ الطَّرفِ نَظَرُهُ إلى الأَرضِ أطوَلُ مِن نَظَرِهِ إلَى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظَةُ، يَبدُرُ مَن لَقِيَهُ بِالسَّلامِ.
قالَ: قُلتُ: صِف لي مَنطِقَهُ.
فَقالَ: كانَ صلى الله عليه و آله مُتَواصِلَ الأَحزانِ، دائِمَ الفِكرَةِ لَيسَت لَهُ راحَةٌ، ولا يَتَكَلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ، يَفتَتِحُ الكَلامَ ويَختِمُهُ بِأَشداقِهِ، يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ فَصلًا لا فُضولَ فيهِ ولا تَقصيرَ، دَمِثاً لَيسَ بِالجافي
[١]. أزجّ الحواجب؛ الزجج: تقوُّس في الحجاب مع طول في طَرفه وامتداد.( النهاية: ج ٢ ص ٢٩٦).
[٢]. الشَّنب: البياض والبريق والتحديد في الأسنان( النهاية: ج ٢، ص ٥٠٣).
[٣]. المسربة: الشعر المُستدقُّ، النابت وسط الصدر إلى البطن( لسان العرب: ج ١ ص ٤٦٥).
[٤]. في معاني الأخبار و بحار الأنوار:« سَبطَ القَصَبِ».