دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٨
١٩٠١.الملهوف : قالَ الرّاوي : ثُمَّ إنَّ الحُسَينَ عليه السلام دَعَا النّاسَ إلَى البِرازِ ، فَلَم يَزَل يَقتُلُ كُلَّ مَن بَرَزَ إلَيهِ ، حَتّى قَتَلَ مَقتَلَةً عَظيمَةً ، وهُوَ في ذلِكَ يَقولُ : ٠ القَتلُ أولى مِن رُكوبِ العارِ وَالعارُ أولى مِن دُخولِ النّارِ ٠ قالَ بَعضُ الرُّواةِ : وَاللّه ِ ما رَأَيتُ مَكثورا قَطُّ ، قَد قُتِلَ وُلدُهُ ، وأهلُ بَيتِهِ وأصحابُهُ ، أربَطَ جأشا مِنهُ ، وإنَّ الرِّجالَ كانَت لَتَشُدُّ عَلَيهِ فَيَشُدُّ عَلَيها بِسَيفِهِ ، فَتَنكَشِفُ عَنهُ انكِشافَ المِعزى إذا شَدَّ فيهَا الذِّئبُ ، ولَقَد كانَ يَحمِلُ فيهِم وقَد تَكَمَّلوا ثَلاثينَ ألفا ، فَيُهزَمونَ بَينَ يَدَيهِ كَأَنَّهُمُ الجَرادُ المُنتَشِرُ ، ثُمَّ يَرجِعُ إلى مَركَزِهِ وهُوَ يَقولُ : لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّه ِ العَلِيِّ العَظيمِ . [١]
١٩٠٢.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن الحجّاج عن عبد اللّه عُتِبَ عَلى عَبدِ اللّه ِ ابنِ عَمّارٍ بَعدَ ذلِكَ مَشهَدُهُ قَتلَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ عَبدُ اللّه ِ بنُ عَمّارٍ : إنَّ لي عِندَ بَني هاشِمٍ لَيَدا ، قُلنا لَهُ : وما يَدُكَ عِندَهُم ؟ قالَ : حَمَلتُ عَلى حُسَينٍ بِالرُّمحِ فَانتَهَيتُ إلَيهِ ، فَوَاللّه ِ لَو شِئتُ لَطَعَنتُهُ ، ثُمَّ انصَرَفتُ عَنهُ غَيرَ بَعيدٍ ، وقُلتُ : ما أصنَعُ بِأَن أتَوَلّى قَتلَهُ ؟ يَقتُلُهُ غَيري . قالَ : فَشَدَّ عَلَيهِ رَجّالَةٌ مِمَّن عَن يَمينِهِ وشِمالِهِ ، فَحَمَلَ عَلى مَن عَن يَمينِهِ حَتَّى ابذَعَرّوا [٢] ، وعَلى مَن عَن شِمالِهِ حَتَّى ابذَعَرّوا ، وعَلَيهِ قَميصٌ لَهُ مِن خَزٍّ وهُوَ مُعتَمٌّ . قالَ : فَوَاللّه ِ ما رَأَيتُ مَكسورا قَطُّ ، قَد قُتِلَ وُلدُهُ ، وأهلُ بَيتِهِ وأصحابُهُ ، أربَطَ جَأشا ولا أمضى جَنانا ولا أجرَأَ مَقدَما مِنهُ ، وَاللّه ِ ما رَأَيتُ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ مِثلَهُ ، إن كانَتِ الرَّجّالَةُ لَتَنكَشِفُ مَن عَن يَمينِهِ وشِمالِهِ انكِشافَ المِعزى إذا شَدَّ فيهَا الذِّئبُ... . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ ، عَن حُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ ، قالَ : كانَت عَلَيهِ جُبَّةٌ مِن خَزٍّ ، وكانَ مُعتَمّا ، وكانَ مَخضوبا بِالوَسمَةِ . قالَ : وسَمِعتُهُ يَقولُ قَبلَ أن يُقتَلَ ، وهُوَ يُقاتِلُ عَلى رِجلَيهِ قِتالَ الفارِسِ الشُّجاعِ ، يَتَّقِي الرَّمِيَّةَ ، ويَفتَرِصُ [٣] العَورَةَ ، ويَشُدُّ عَلَى الخَيلِ وهُوَ يَقولُ : أعَلى قَتلي تَحاثّونَ [٤] ؟ أما وَاللّه ِ لا تَقتُلونَ بَعدي عَبدا مِن عِبادِ اللّه ِ ، اللّه ُ أسخَطُ عَلَيكُم لِقَتلِهِ مِنّي ، وَايمُ اللّه ِ ، إنّي لَأَرجو أن يُكرِمَنِيَ اللّه ُ بِهَوانِكُم ، ثُمَّ يَنتَقِمُ لي مِنكُم مِن حَيثُ لا تَشعُرونَ ، أما وَاللّه ِ أن لَو قَد قَتَلتُموني ، لَقَد ألقَى اللّه ُ بَأسَكُم بَينَكُم ، وسَفَكَ دِماءَكُم ، ثُمَّ لا يَرضى لَكُم حَتّى يُضاعِفَ لَكُمُ العَذابَ الأَليمَ . [٥]
[١] الملهوف : ص ١٧٠ ، مثير الأحزان : ص ٧٢ نحوه وفيه «عبد اللّه بن عمّار بن عبد يغوث» بدل «بعض الرواة» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٥٠ وراجع : شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٦٣ ح ١٠٩١ .[٢] اِبْذَعَرُّوا : أي تفرّقوا (الصحاح : ج ٢ ص ٥٨٨ «بذعر») .[٣] فَرَصَ : انتهز فلان الفُرصة ، أي اغتنمها وفاز بها (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٤٨ «فرص») .[٤] الحَثُّ : الإعجال في اتّصال (لسان العرب : ج ٢ ص ١٢٩ «حثث») .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٥٢ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٧٢ نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٨ ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٣٨ والبداية والنهاية : ج ٨ ص ١٨٨ .