دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٤
٢٠٤١.الثاقب في المناقب عن الباقر عليه السلام : لَمّا أرادَ الحُسَينُ عليه السلام الخُروجَ إلَى العِراقِ بَعَثَت إلَيهِ اُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللّه ُ عَنها ـ وهِيَ الَّتي كانَت رَبَّتهُ ، وكانَ أحَبَّ النّاسِ إلَيها ، وكانَت أرَقَّ النّاسِ عَلَيهِ ، وكانَت تُربَةُ الحُسَينِ عليه السلام عِندَها في قارورَةٍ دَفَعَها إلَيها رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ـ فَقالَت : يا بُنَيَّ ، أتُريدُ أن تَخرُجَ ؟ فَقالَ لَها : يا اُمَّه ، اُريدُ أن أخرُجَ إلَى العِراقِ . فَقالَت : إنّي اُذَكِّرُكَ اللّه َ تَعالى أن تَخرُجَ إلَى العِراقِ . قالَ : ولِمَ ذلِكِ يا اُمَّه ؟ قالَت : سَمِعتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : «يُقتَلُ ابنِيَ الحُسَينُ بِالعِراقِ» ، وعِندي يا بُنَيَّ تُربَتُكَ في قارورَةٍ مَختومَةٍ دَفَعَها إلَيَّ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَقال : يا اُمّاه ، وَاللّه ِ ، إنّي لَمَقتولٌ ، وإنّي لا أفِرُّ مِنَ القَدَرِ وَالمَقدورِ ، وَالقَضاءِ المَحتومِ ، وَالأَمرِ الواجِبِ مِنَ اللّه ِ تَعالى . فَقالَت : وا عَجَباه ! فَأَينَ تَذهَبُ وأنتَ مَقتولٌ ؟ فَقالَ : يا اُمَّه ، إن لَم أذهَبِ اليَومَ ذَهَبتُ غَدا ، وإن لَم أذهَب غَدا لَذَهَبتُ بَعدَ غَدٍ ، وما مِنَ المَوتِ ـ وَاللّه ِ يا اُمَّه ـ بُدٌّ ، وإنّي لَأَعرِفُ اليَومَ وَالمَوضِعَ الَّذي اُقتَلُ فيهِ ، وَالسّاعَةَ الَّتي اُقتَلُ فيها ، وَالحُفرَةَ الَّتي اُدفَنُ فيها ، كَما أعرِفُكِ ، وأنظُرُ إلَيها كَما أنظُرُ إلَيكِ . قالَت : قَد رَأَيتَها ؟ قالَ : إن أحبَبتِ أن اُرِيَكِ مَضجَعي ومَكاني ومَكانَ أصحابي فَعَلتُ . فَقالَت : قَد شِئتُها . فَما زادَ أن تَكَلَّمَ بِسمِ اللّه ِ ، فَخَفِضَت لَهُ الأَرضُ حَتّى أراها مَضجَعَهُ ، ومَكانَهُ ومَكانَ أصحابِهِ ، وأعطاها مِن تِلكَ التُّربَةِ ، فَخَلَطَتها مَعَ التُّربَةِ الَّتي كانَت عِندَها ، ثُمَّ خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام ، وقَد قالَ لَها : إنّي مَقتولٌ يَومَ عاشوراءَ . فَلَمّا كانَت تِلكَ اللَّيلَةُ الَّتي صَبيحَتَها قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام فيها ، أتاها رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فِي المَنامِ أشعَثَ [١] باكِيا مُغبَرّا . فَقالَت : يا رَسولَ اللّه ِ ، ما لي أراكَ باكِيا مُغبَرّا أشعَثَ ؟ فَقالَ : «دَفَنتُ ابنِيَ الحُسَينَ عليه السلام وأصحابَهُ السّاعَةَ» . فَانتَبَهَت اُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللّه ُ عَنها ، فَصَرَخَت بِأَعلى صَوتِها ، فَقالَت : وَا ابناه ! فَاجتَمَعَ أهلُ المَدينَةِ ، وقالوا لَها : مَا الَّذي دَهاكِ ؟ فَقالَت : قُتِلَ ابنِيَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام . فَقالوا لَها : وما عِلمُكِ بِذلِكِ ؟ قالَت : أتاني فِي المَنامِ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله باكِيا أشعَثَ أغبَرَ ، فَأَخبَرَني أنَّهُ دَفَنَ الحُسَينَ وأصحابَهُ السّاعَةَ . فَقالوا : أضغاثُ أحلامٍ ، قالَت : مَكانَكُم ! فَإِنَّ عِندي تُربَةَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَأَخرَجَت لَهُمُ القارورَةَ ، فَإِذا هِيَ دَمٌ عَبيطٌ . [٢]
[١] الأشعث : هو المُغبرّ الرأس (الصحاح : ج ١ ص ٢٨٥ «شعث») .[٢] الثاقب في المناقب : ص ٣٣٠ ح ٢٧٢ .