دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢
٤ / ٢
الطِّفلُ الصَّغيرُ
أشرنا سابقا في تبيين أولاد الإمام الحسين عليه السلام ، بأنّه واستناداً لبعض الروايات كان للحسين عليه السلام ستّة أبناء ذكور ، واسم اثنين منهما هو عبد اللّه وعليّ الأصغر . [١] ويحتمل ـ كما قال ابن طلحة [٢] ـ أنّ ابني الإمام هذين استشهدا في يوم عاشوراء [٣] ، وأنّ أحدهما كان رضيعاً والآخر له عدّة أعوام . أمّا الروايات التي جاءت فيها كلمة «الرضيع» [٤] ، أو تصرّح بأنّه وُلد للإمام ابن في يوم عاشوراء اُصيب بسهم وهو على يدي أبيه واستشهد [٥] ، فإنّها تشير إلى شهادة ابن واحد . وبطبيعة الحال ينبغي الإلتفات إلى أنّ ما سُمع كراراً ، بأنّ الطفل كان له ستّة أشهر ليس له سند معتبر [٦] . وأمّا الروايات التي تشير إلى استشهاد ابنٍ للإمام له ثلاث سنوات ، أو تعابير مشابهة وقريبة من هذا السن [٧] ، فإنها تتعلّق باستشهاد ولد آخر . [٨] ويبدو أنّ تشابه عدد من الروايات المتعلّقة بشهادة هذين الطفلين من جهة ، واختلاف عدّة روايات أُخرى ، وكذلك الاختلاف بشأن اسم أُمّ الطفل الذي استشهد من بين أبناء الإمام [٩] ، تدلّ على خلط الرواة فيما يتعلّق بشهادة هذين الطفلين . وجاء في زيارة الناحية المقدّسة : السَّلامُ عَلى عَبدِ اللّه ِ بنِ الحُسَينِ الطِّفلِ الرَّضيعِ ، المَرمِيِّ الصَّريعِ ، المُتَشَحِّطِ دَما ، المُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّماءِ ، المَذبوحِ بِالسَّهمِ في حِجرِ أبيهِ [١٠] ، لَعَنَ اللّه ُ رامِيَهُ حَرمَلَةَ بنَ كاهِلٍ الأَسَدِيَّ وذَويهِ . [١١] كما ورد في زيارة الناحية الثانية: السَّلامُ عَلى عَلِيٍّ الكَبيرِ ، السَّلامُ عَلَى الرَّضيعِ الصَّغيرِ . [١٢] الجدير بالذكر أنّ بعض المعلومات رويت في مصائب عليّ الأصغر في عدد من المصادر المتأخّرة لا نراها في المصادر المعتبرة، مثل ما جاء في شأن اُمّ عليّ الأصغر ـ حيث جَفّت ثدياها ـ في آخر رواية روضة الشهداء : حمل الحسين عليه السلام عليّا الأصغر على يديه ونادى قائلاً : يا قوم! إن كنتُ قد ارتكبت ذنبا كما تزعمون ، فما ذنب هذا الطفل؟ اسقوه جرعةَ ماءٍ [١٣] ، فلم يبقَ لبنٌ في ثدي أُمّه لشدّة العطش . [١٤] أو ماجاء في كتاب مصرع الحسين من أنّ الاختلاف وقع بين جيش عمر بن سعد حول تقديم الماء إلى عليّ الأصغر، وأنّ ابن سعد قال لحرملة: اقطع النزاع! [١٥] أو ما ذكر في كتاب (سوگنامه آل محمد صلى الله عليه و آله ـ بالفارسية ـ ) أنّ حرملة قال للمختار : إن لم يكن بدّ من قتلي، فدعني أخبرك بما فعلته كي أُحرق قلبك . أيّها الأمير! لقد كان لي ثلاثة سهام مُثلثّة ، وكنت قد غمستها في السمّ ، ولقد ذبحت بأحدها نحر عليّ الأصغر وهو في حضن الحسين، وغرزت الثاني في قلب الحسين... وضربت بالثالث نحرَ عبد اللّه بن الحسن . [١٦] أو ما جاء في محرق القلوب: نظر عليّ الأصغر إلى وجه أبيه بعد إصابته بالسهم، ثم تبسّم واستشهد . [١٧] أو ما روي في كتاب (عنوان الكلام) فيما يتعلّق بليلة الحادي عشر وهو أنّ اللبن نزل في ثدي الرباب بعد شربها للماء، فأمسكت بثدييها وقالت: أين أنت يا عليّ الأصغر، يا قرّة عيني ، فثدياي قد امتلآ باللبن! [١٨] أو أنّ عليّ الأصغر استُخرج من تحت التراب بقماطه ، وعلّق رأسه على الرمح . [١٩] وأمّا ما روي في المصادر المعتبرة فهو:
[١] راجع : ج ١ ص ٣٠٦ (القسم الأوّل / الفصل السادس : الأولاد) و ص ٣٤٤ (الفصل السادس / علي الأصغر) .[٢] راجع : ص ٥٠ ح ١٧٨٧ .[٣] صرّحت بعض النقول بتعدّد أطفال الإمام الّذين استشهدوا في كربلاء . راجع: ص ٤٨ ح ١٧٨٦ و ١٧٨٧ و ج ١ ص ٣٠٦ (القسم الأوّل / الفصل السادس : الأولاد).[٤] راجع : ص ٤٤ ح ١٧٨١ .[٥] الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١٢٠ ، الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧١ وراجع : ص ٤٨ ح ١٧٨٥ .[٦] منشأ هذا الكلام هو ما ورد في النسخة الضعيفة والمطبوعة من كتاب مقتل الحسين عليه السلام المنسوب لأبي مخنف (طبعة مكتبة الشريف الرضي) : ص ١٢٩ حيث ورد فيه : «وله العمر ستة أشهر» ، وهذا لم يرد في أي مصدر معتبر ، بل لم يرد في النسخة المخطوطة من هذا الكتاب والموجودة في مكتبة دار الحديث . وجاء في تاريخ البلعمي (ج٤ ص٧١٠) أنّ «الرضيع» كان «ابن سَنة» .[٧] راجع : ص ٤٨ ح ١٧٨٦ .[٨] راجع : الحدائق الورديّة: ج١ ص١٢٠، الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧١ و ص ٤٨ ح ١٧٨٦ وص٥٠ ح ١٧٨٧.[٩] فأغلب المصادر على أنّ اُمّ الطفل هي الرباب (الاختصاص : ص ٨٣ ، مجموعة نفيسة : ص ١١٠ «تاج المواليد» ، المناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ٧٧ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١٢٠ ؛ نسب قريش : ص ٥٩ ، مقاتل الطالبيين : ص ٩٤) وراجع : هذه الموسوعة ج ٧ ص ٤٤ ح ١٧٨٢ و ص ٥٢ ح ١٧٩٠ و ج ١ ص ٢٨٢ (القسم الأوّل / الفصل الخامس / الرباب) و ص ٣٠٦ (الفصل السادس : الأولاد) .[١٠] ليس في المزار الكبير : «المرميّ الصريع» إلى «حجر أبيه» .[١١] راجع: ج ١٢ ص ٢٥٠ (القسم الثالث عشر / الفصل الثالث عشر / الزيارة الثانية برواية الإقبال) . وقد جاء في الزيارة الرجبية برواية المزار للشهيد الأول : ص ١٤٩ .[١٢] راجع : ج ١٢ ص ٢٢٢ (القسم الثالث عشر / الفصل الثالث عشر / الزيارة الاُولى برواية المزار الكبير) و ص ٢٨٨ (الفصل الرابع عشر : زيارة زار بها علم الهدى) .[١٣] إلى هنا من هذا النقل مطابق لرواية ترجمة الفتوح (ص٩٠٢) .[١٤] روضة الشهداء: ص ٣٤٢.[١٥] مصرع الحسين عليه السلام : ص ١٨١.[١٦] سوگنامه آل محمّد صلى الله عليه و آله : ص ٥٣٥ نقلاً عن منهاج الدموع : ص ٤١١.[١٧] محرق القلوب : ص ١٠٦.[١٨] عنوان الكلام: ص ٢٦٨ و ١٢٣ نحوه.[١٩] عنوان الكلام : ص ٢٦٥ و ٣٢٦ و ٥٤ كلاهما نحوه.