دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٠
١٨٣٧.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: خَرَجَ مِن بَعدِهِ [أي بَعدِ عَونِ بنِ عَبدِ اللّه ِ بنِ جَعفَرٍ ]عَبدُ اللّه ِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ في بَعضِ الرِّواياتِ، وفي بَعضِ الرِّواياتِ [١] القاسِمُ بنُ الحَسَنِ وهُوَ غُلامٌ صَغيرٌ لَم يَبلُغِ الحُلمَ ـ فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام اعتَنَقَهُ، وجَعَلا يَبكِيانِ حَتّى غُشِيَ عَلَيهِما، ثُمَّ استَأذَنَ الغُلامُ لِلحَربِ فَأَبى عَمُّهُ الحُسَينُ عليه السلام أن يَأذَنَ لَهُ، فَلَم يَزَلِ الغُلامُ يُقَبِّلُ يَدَيهِ ورِجلَيهِ ويَسأَلُهُ الإِذنَ حَتّى أذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ ودُموعُهُ عَلى خَدَّيهِ وهُوَ يَقولُ: ٠ إن تُنكِروني فَأَنَا فَرعُ الحَسَنْ سِبطُ النَّبِيِّ المُصطَفى وَالمُؤتَمَنْ ٠ ٠ هذا حُسَينٌ كَالأَسيرِ المُرتَهَنْ بَينَ اُناسٍ لا سُقوا صَوبَ المُزَنْ [٢] ٠ وحَمَلَ وكَأَنَّ وَجهَهُ فِلقَةُ قَمَرٍ، وقاتَلَ فَقَتَلَ ـ عَلى صِغَرِ سِنِّهِ ـ خَمسَةً وثَلاثينَ رَجُلاً. قالَ حُمَيدُ بنُ مُسلِمٍ: كُنتُ في عَسكَرِ ابنِ سَعدٍ، فَكُنتُ أنظُرُ إلَى الغُلامِ وعَلَيهِ قَميصٌ وإزارٌ ونَعلانِ قَدِ انقَطَعَ شِسعُ إحداهُما ـ ما أنسى أنَّهُ كانَ شِسعَ اليُسرى ـ فَقالَ عَمرُو بنُ سَعدٍ الأَزدِيُّ : وَاللّه ِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ! فَقُلتُ: سُبحانَ اللّه ِ! ما تُريدُ بِذلِكَ؟ فَوَاللّه ِ لَو ضَرَبَني ما بَسَطتُ لَهُ يَدي، يَكفيكَ هؤُلاءِ الَّذينَ تَراهُم قَدِ احتَوَشوهُ. قالَ: وَاللّه ِ لَأَفعَلَنَّ! وشَدَّ عَلَيهِ، فَما وَلّى حَتّى ضَرَبَ رَأسَهُ بِالسَّيفِ، فَوَقَعَ الغُلامُ لِوَجهِهِ وصاحَ: يا عَمّاه! فَانقَضَّ عَلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام كالصَّقرِ، وتَخَلَّلَ الصُّفوفَ، وشَدَّ شِدَّةَ اللَّيثِ الحَرِبِ ، [٣] فَضَرَبَ عَمراً بِالسَّيفِ فَاتَّقاهُ بِيَدِهِ، فَأَطَنَّها مِنَ المِرفَقِ فَصاحَ، ثُمَّ تَنَحّى عَنهُ، فَحَمَلَت خَيلُ أهلِ الكوفَةِ لِيَستَنقِذوهُ، فَاستَقبَلَتهُ بِصُدورِها ووَطِئَتهُ بِحَوافِرِها، فَماتَ . وَانجَلَتِ الغَبرَةُ فَإِذا بِالحُسَينِ عليه السلام قائِمٌ عَلى رَأسِ الغُلامِ وهُوَ يَفحَصُ بِرِجلَيهِ، وَالحُسَينُ يَقولُ: عَزَّ وَاللّه ِ عَلى عَمِّكَ أن تَدعُوَهُ فَلا يُجيبَكَ، أو يُجيبَكَ فَلا يُعينَكَ، أو يُعينَكَ فَلا يُغنِيَ عَنكَ، بُعداً لِقَومٍ قَتَلوكَ، الوَيلُ لِقاتِلِكَ! ثُمَّ احتَمَلَهُ ، فَكَأَنّيأنظُرُ إلى رِجلَيِ الغُلامِ تَخُطّانِ الأَرضَ، وقَد وَضَعَ صَدرَهُ إلى صَدرِهِ، فَقُلتُ في نَفسي، ماذا يَصنَعُ بِهِ؟ فَجاءَ بِهِ حَتّى ألقاهُ مَعَ القَتلى مِن أهلِ بَيتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرفَهُ إلَى السَّماءِ وقالَ: اللّهُمَّ أحصِهِم عَدَداً، ولا تُغادِر مِنهُم أحَداً، ولا تَغفِر لَهُم أبَداً! صَبراً يا بَني عُمومَتي صَبراً يا أهلَ بَيتي، لا رَأَيتُم هَواناً بَعدَ هذَا اليَومِ أبَداً . [٤]
[١] وهو المشهور المعتمد .[٢] المُزنُ : السحاب ، الواحدة مُزنة (المصباح المنير : ص ٥٧١ «مزن») .[٣] . حَرِبَ الرّجلُ : اشتدّ غضبه (لسان العرب : ج ١ ص ٣٠٤ «حرب») .[٤] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي :ج ٢ ص ٢٧؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٤ وراجع : الفتوح: ج ٥ ص ١١٢ والمناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٦ و ١٠٧ .