الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٤١ - الفصل الأول قصة السقيفة
بصوت مرتفع : « سبحان الله! لقد ادَّعى ما ليس له ». فرجع قنفذ وأبلغه كلام عليٍّ فبكى أبو بكر طويلاً ..
أمَّا عمر فتعجَّل الأمر ، وأتى بيت عليٍّ مع جماعة وطرقه بشدَّة ، فلمَّا سمعت فاطمة أصواتهم نادت : « يا أبتِ يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطَّاب وابن أبي قحافة »؟!
فانصرف القوم باكين لبكائها ومناجاتها أباها ، الا عمر لم يتصدَّع قلبه لبكاء ابنة رسول الله وبضعته ، فبقي معه جماعة ، حتى أخرجوا عليَّاً ٧ فمضوا به إلى أبي بكر ، وعرضوا عليه البيعة فأجابهم بكلِّ ثبات وعزيمة : « أنا أحقُّ بهذا الأمر منكم ، لا أُبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ».
فقالوا : نضرب عنقك!!
فقال عليهالسلام : « إذن تقتلون عبدالله وأخا رسوله »!
فقال عمر : أمَّا عبدالله فنعم ، وأمَّا أخو رسوله فلا!
وأبو بكر ساكت! ثُمَّ قال عمر لأبي بكر : ألا تأمر فيه بأمرك؟!
فأجابه الخليفة : لا أُكرهه على شيء مادامت فاطمة إلى جنبه!
فلحق عليٌّ عليهالسلام بقبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يصيح ويبكي وينادي : « يا ابن أمِّ إنَّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » [١].
وهكذا وقع سريعاً تأويل ما أخبر به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّاً عليهالسلام :
[١] أنظر : شرح النهج ٢ : ٥٦ ، ٦ : ١١ ، الإمامة والسياسة : ١٢ ـ ١٣ ، تاريخ اليعقوبي ـ مختصراً ـ ٢ : ١٢٦ ، الفتوح ابن أعثم ١ : ١٣ ، دار الكتب العلمية ، ط١ ـ ١٤٠٦هـ.