الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٧٩ - وقعة الأحزاب
وتسمَّى أيضاً « غزوة الخندق » وكانت في ذي القعدة ، سنة خمس من الهجرة [١] ٦٢٧ م ، وقيل : في شوال [٢] ، وقيل : في السنة السادسة ، بعد مقدم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالمدينة بخمسة وخمسين شهراً [٣].
وكان سببها : لمَّا أجلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بني النضير ساروا إلى خيبر ، وحزَّبوا الأحزاب على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقدموا على قريش بمكَّة ، وألَّبوها على حرب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقالوا : نكون معكم حتَّى نستأصله ، وما كان من أمر قريش الا أن تستجيب لضالَّتها المنشودة في القضاء على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأعوانه.
وتجهَّزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن تبعهم من العرب ، فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ، ممن ذُكر من القبائل ، عشرة آلاف ، وهم الأحزاب ، وكانوا ثلاثة عساكر بقيادة أبي سفيان بن حرب.
فلمَّا بلغ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خبرهم جمع المسلمين ، وحثَّهم على الجهاد والصبر والاستعداد لمقابلة الغزاة وشاورهم في الأمر ، فأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق ، فأعجب ذلك المسلمين ، لأنَّ عملاً من هذ النوع لابدَّ وأن يعرقل تقدُّم الغزاة ، ويخفِّف من أخطار المجابهة بين الفريقين.
وأقبل المسلمون جميعاً يحفرون خندقاً حول المدينة ، وجعل رسول الله
[١] طبقات ابن سعد ٢ : ٥٠.
[٢] الكامل في التاريخ ٢ : ٧٠.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠.