الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٥١ - ٤ ـ مؤامرة قريش في دار الندوة
وانهزموا أمامه إلى الخارج [١].
وسأل الرهط عليَّاً : أين ابن عمِّك؟
قال : « أمرتموه بالخروج فخرج عنكم »[٢]، وقيل : إنَّه قال : « لا علم لي به »[٣].
وأخرج اليعقوبي وابن الأثير وغيرهما : أنَّ الله عزَّ وجلَّ أوحى في تلك الليلة إلى جبرئيل وميكائيل أنِّي قضيت على أحدكما بالموت ، فأيِّكما يواسي صاحبه؟ فاختار الحياة كلاهما ، فأوحى الله إليهما : هلأَ كنتما كعليِّ بن أبي طالب ... آخيت بينه وبين محمَّد ، وجعلت عمر أحدهما أكثر من الآخر ، فاختار عليٌّ الموت وآثر محمَّداً بالبقاء وقام في مضجعه ، اهبطا فاحفظاه من عدوِّه. فهبط جبرئيل وميكائيل فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه يحرسانه من عدوِّه ، ويصرفان عنه الحجارة ، وجبريل يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب مَن مثلك يباهي الله بك ملائكة سبع سموات! [٤].
ولم يشرك أمير المؤمنين عليهالسلام في هذه المنقبة أحد من أهل الإسلام ، ولا اختصَّ بنظير لها على حال ، وفيه نزل قوله تعالى في هذه المناسبة : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد) [٥].
وعقَّب الأستاذ عبدالكريم الخطيب في كتابه ( علي بن أبي طالب ) ـ
[١] أمالي الشيخ الطوسي : ٤٦٧/١٠٣١ ، بحار الأنوار ١٩ : ٦١ ـ ٦٢.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٩ ، الكامل في التاريخ ٢ : ١٠٣.
[٣] الطبقات الكبرى ١ : ١١٠.
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٩ ، أُسد الغابة ٤ : ١١٣.
[٥] سورة البقرة : ٢٠٧ ، وذكرها الرازي في تفسيره أنَّها نزلت بشأن مبيت عليٍّ عليهالسلام على فراش رسول الله.