الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٣٨ - عليٌّ يوم الإنذار الأول
لدين التوحيد ، فينضمُّوا إلى غيرهم من الأعداء والمكذِّبين والمستهزئين ببعثته صلوات الله وسلامه عليه ..
في تلك اللحظات الحاسمة دوّى صوت جبرئيل ليملأ أُذني النبي بالنذارة ، مبلِّغاً عن الله عزَّ اسمه قوله : ( وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ* وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُون ) [١]. ألقاها على عاتقه الشريف ، وليس له مناصر ومعين غير نفر قليل مستخفّين بإيمانهم ، وكان هذا الحدث بعد مبعثه الشريف بثلاث سنين.
قال جعفر بن عبدالله بن أبي الحكم : « لمَّا أنزل الله على رسوله ( وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِين ) اشتدَّ ذلك عليه وضاق به ذرعاً ، فجلس في بيته كالمريض ، فأتته عمَّاته يعُدنه ، فقال : « ما اشتكيتُ شيئاً ، ولكن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين» » [٢] ..
بعد ذلك عزم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم امتثالاً لأوامر الله تعالى على إنذار آله وعشيرته ودعوتهم إلى الله ، فجمع بني عبدالمطلب في دار أبي طالب ، وكانوا أربعين رجلاً ـ يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً ـ وكان قد قال لعلي عليهالسلام : « اصنع لي صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عساً من لبن » ، قال علي عليهالسلام وهو ينقل هذا الحديث واصفاً قومه : « وإنَّ منهم من
[١] سورة الشعراء : ٢١٤.
[٢] الكامل في التاريخ ١ : ٥٨٤.