الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٤٠ - عليٌّ يوم الإنذار الأول
ما أعلم شابَّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممَّا جئتكم به ، إنِّي جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه » ثمَّ عرض عليهم أصول الإسلام وقال : « فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيِّي ، وخليفتي فيكم من بعدي »؟.
فلم يجب أحد منهم ، فأعاد عليهم الحديث ثانياً وثالثاً ، وفي كلِّ مرَّةٍ لايجيبه أحد غير عليٍّ عليهالسلام ، قال عليٌّ : ـ والرواية عنه ـ « فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت ـ وأنا لأحدثهم سناً ـ : أنا يا نبيَّ الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثُمَّ قال : إنَّ هذا أخي ، ووصيِّي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ».
قال : « فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » [١]. فقال أبو لهب : خذوا على يَدَي صاحبكم قبل أن يأخذ على يده غيركم ، فإن منعتموه قُتلتم ، وإن تركتموه ذللتم.
فقال أبو طالب : يا عورة ، والله لننصرنَّه ثُمَّ لنعيننَّه ، يا ابن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربِّك فأعلمنا حتَّى نخرج معك بالسلاح [٢].
ومن بين جميع الأهل والأقارب كان محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم شديد الحزن والمرارة ، فقد كان وحيداً ، وكان يتمنَّى مناصرة قومه له على قوى الشرك المدجَّجة بالمال والسلاح ، لكنَّ عليَّاً عليهالسلام كان قوماً له رغم صغر سنه ،
[١] تاريخ الطبري ٢ : ٢١٧ ، معالم التنزيل في التفسير والتأويل / البغوي ٤ : ٢٧٨ ، الكامل في التاريخ ١ : ٥٨٦ ، الترجمة من تاريخ ابن عساكر ١ : ١٠٠/١٣٧ و١٣٨ و١٣٩ ، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل/ الحاكم الحسكاني الحنفي ـ تحقيق محمَّد باقر المحمودي ـ مؤسسة الأعلمي بيروت ١ : ٣٧٢ ـ ٣٧٣/٥١٤ و٤٢٠/٥٨٠ ، كنز العمَّال ١٣ : ١٣١/٣٦٤٦٩.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٧ ـ ٢٨.