الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢١٥ - رفع المصاحف « كلمة حقٍّ يُراد بها باطل »
وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأُثبت صاحبي معاوية! [١] فدُهش أبو موسى وشتم عمرو وشتمه عمرو ، وانفضَّ التحكيم عن هذه النتيجة!
والتمس المسلمون أبا موسى فهرب إلى مكَّة ، ثُمَّ انصرف عمرو وأهل الشام الى معاوية فسلَّموا عليه بالخلافة.
مع هذه النتيجة عاد عليّ عليهالسلام يعمل على إعادة نظم جيشه ، استعداداً لمرحلة جديدة من الحروب مع أهل الغدر ، ولكن فتناً جديدة نجمت بين أصحابه ستمنع من انطلاقته صوب أهدافه ..
قام يوماً خطيباً بين أصحابه ، فقام إليه رجل من اُولئك « المحكمّة » فقال : لا حكم الا لله! ثُمَّ توالى عدَّة رجال يحكِّمون. فقال عليٌّ عليهالسلام : « الله أكبر ، كلمة حقٍّ أُريدَ بها باطل! أما إنَّ لكم عندنا ثلاثاً ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفيء مادامت أيديكم في أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تبدأوا ، وإنَّما نتّبع فيكم أمر الله » [٢] ..
بهذه الأخلاق النبيلة تعامل الإمام مع المارقين ، ورغم ذلك فقد مضوا على غيّهم ، فاعتزلوا بقيادة عبدالرحمن بن وهب الراسبي ، ثمَّ خرجوا من الكوفة.
فبايع المسلمون الإمام عليَّاً عليهالسلام وقالوا : « نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت » فشرط فيهم سُنَّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وجاء دور صاحب راية
[١] الكامل في التاريخ ٣ : ٢٠٨ ، سير أعلام النبلاء ٢ : ٢٧٠ ـ ٢٧١.
[٢] الكامل في التاريخ ٣ : ٢١٢ ـ ٢١٣ ، البداية والنهاية ٧ : ٣١٥ ـ ٣١٦.