الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢١٤ - رفع المصاحف « كلمة حقٍّ يُراد بها باطل »
ولمَّا انتهت مسألة التحكيم ، قال نفرٌ من أصحاب الإمام : كيف تُحكِّمون الرجال في دين الله؟! لا حكم الا لله ، وكانوا يعترضون الإمام في خطبته بشعارهم « لا حكم الا لله » لذلك سُمُّوا بالمحكِّمة. فكانوا ما يقارب اثني عشر ألفاً .. فنزلوا في ناحية يُقال لها : « حروراء » لأجلها سُمُّوا بالحرورية ..
فحاججهم الإمام عليهالسلام بقوله الأوَّل قبل التحكيم ، ثُمَّ قال لهم : « قد اشترطتُ على الحكمين أن يُحييا ما أحيا القرآن ، ويُميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ، وإن أبيا فنحن عن حكمهما براء ».
قالوا : أتراه عدلاً تحكيم الرجال في الدماء؟
قال : « إنَّا لسنا حكَّمنا الرجال ، إنَّما حكَّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنَّما هو خطٌّ مسطور بين دفَّتين لا ينطق ، إنَّما يتكلَّم به الرجال » [١] ثمَّ رجعوا مع الإمام عليهالسلام.
فلمَّا التقى الحكمان : أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ، وخُدِع أبو موسى؛ إذ مكر به عمرو ، قال له : أنت صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأسنُّ منِّي فتكلَّم ، وأراد عمرو بذلك كلِّه أن يقدِّمه في خلع عليٍّ ، قال له : نخلع عليَّاً ومعاوية معاً ، ونجعل الأمر شورى ، فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبُّوا.
فتقدَّم أبو موسى فأعلن على الملأ الحاضرين أنَّه قد خلع عليَّاً من الخلافة ثُمَّ تنحَّى. وأقبل عمرو فقام ، وقال : إنَّ هذا قد قال ما سمعتموه
[١] الكامل في التاريخ ٣ : ٢٠٣.