الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢٠٣ - معركة الجمل
زهوٌ ، لتقاتلنَّه وأنت ظالم له؟ ».
قال : اللَّهمَّ نعم ، ولو ذكرت ما سرتُ مسيري هذا ، والله لا أُقاتلك أبداً.
فانصرف الزبير إلى عائشة ، فقال لها : ما كنتُ في موطن منذ عقلت الا وأنا أعرف فيه أمري ، غير موطني هذا.
قالت : فما تريد أن تصنع؟
قال : أُريد أن أدعهم وأذهب.
قال له ابنه عبدالله : جمعت بين هذين الغارين ، حتى إذا حدَّد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب؟! لكنَّك خشيت رايات ابن أبي طالب ، وعلمت أنَّها تحملها فتيةٌ أنجاد ، وأنَّ تحتها الموت الأحمر ، فجبنت!
فاحفظه ـ أي : أغضبه ـ ذلك ، وقال : إنِّي حلفتُ الا أُقاتله.
قال : كفِّر عن يمينك ، وقاتله.
فأعتق غلامه ( مكحولاً ) ، وقيل : سرجيس.
فقال عبدالرحمن بن سلمان التميميُّ :
|
لم أرَ كاليوم أخا إخوانِ |
أعْجَبَ من مُكَفِّرِ الايمانِ |
بالعتق في معصية الرحمن [١]
وقيل : إنَّه عاد ولم يقاتل الإمام عليهالسلام [٢].
واحتدمت المعركة بين الفريقين ، وتقاتلوا قتالاً لم يشهد تاريخ البصرة
[١] تاريخ الطبري ٥ : ٢٠٠ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٢٣٩ ، مستدرك الحاكم ٣ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧.
[٢] الإمامة والسياسة : ٧٣.