الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٨٨ - أولاً إلغاء التمايز الطبقي
وقال عليهالسلام : « أتأمرونِّي أن أطلب النصر بالجور فيمن وُليِّتُ عليه! والله لاأطور به ما سَمَرَ سَميرٌ [١] ، وما أمَّ نجمٌ في السماء نجماً! لو كان المال لي لسوِّيت بينهم ، فكيف وإنَّما المال مال الله؟! » [٢].
وكان ذلك أبلغ وأروع خطاب يهزُّ المشاعر ، فهنيئاً لمن عاش في ظل النبوَّة والإمامة الحقَّة!
ثُمَّ بعث أمير المؤمنين عليهالسلام الى طلحة والزبير ، يعاتبهما على ما فعلاه من الصدِّ والإكراه ، فقال ـ بعدما ذكَّرهما ببيعتهما له ، وهو كاره ـ : « ما دعاكما بعد إلى ما أرى؟ ما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي؟! ».
قالا : أعطيناك بيعتنا ، على أن لا تقضي الأُمور ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كلِّ أمرٍ ولا تستبدَّ بذلك علينا .. إنَّك جعلت حقَّنا كحقِّ غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم القَسْم وتقطع الأمر ، وتُمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا.
فقال : « فوالله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولكنكم دعوتموني إليها ، وجعلتموني عيها فخفت أن اردّكم فتختلف الأمة ، فلمّا أفضتْ إليَّ نظرتُ إلى كتاب الله وسنّة رسوله فأمضيت ما دّلاني عليه واتبعته ولم احتج في ذلك إلىآرائكما فيه ، ولا رأي غيركما ،ولو وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه ولافي السنّة برهانه ، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه. وأما القسم والأُسوة ، فإن ذلك أمر لم أحكم فيه باديء بدء ، قد وجدت أنا وأنتما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
[١] أي لا اُقاربه هدى الدهر.
[٢] نهج البلاغة ، الخطبة : ١٢٦.