الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٤٣ - موقف فاطمة
ولئن لقيتُ النبيَّ لأشكونَّكما إليه » [١]. فمازالت غضبى عليهما حتى توفِّيت [٢].
وعن ابن قتيبة قال : وخرج عليٌّ ـ كرَّم الله وجهه ـ يحمل فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على دابَّة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة. فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنَّ زوجك وابن عمِّك سبق إليها قبل أبي بكر ما عدلنا به.
فيقول عليٌّ كرَّم الله وجهه : « أفكنت أدعُ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أُنازع الناس سلطانه »؟!
فقالت فاطمة : « ما صنع أبو الحسن الا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم » [٣].
أمَّا عليٌّ عليهالسلام ، فقد خاصمهم بقوله : « الله الله يا معشر المهاجرين ، لاتُخرجوا سلطان محمَّد عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولاتدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقِّه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحنُ أحقُّ الناس به ، لأنَّا أهل البيت ، ونحنُ أحقُّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا : القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعيَّة ، القاسم بينهم بالسويَّة ، ووالله إنَّه لفينا ، فلا تتَّبعوا الهوى فتضلُّوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحقِّ بعداً ».
فلمَّا سمعوا منه هذا الكلام قال بشير بن سعد الأنصاري ـ الذي أقرَّ
[١] الإمامة والسياسة : ١٣.
[٢] صحيح البخاري ٥ : ٢٨٨/٢٥٦ ، صحيح مسلم ٣ : ١٣٨/٥٢.
[٣] الإمامة والسياسة ١ : ١٢ وكذا شرح النهج ٢ : ٤٧.