مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٦٧ - الكلام في لزوم الشرط في ضمن العقد الجائز
______________________________________________________
( يعني : حكم الشرط بالنسبة إلى وجوب الوفاء به وعدمه ) فيحتمل الأول , لكن بمعنى الوجوب المشروط بالبقاء على العقد وعدم إنشاء فسخه لكونه حينئذ كنفس مقتضى العقد , إذ هو من توابعه. وبهذا المعنى يندرج في قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) [١] .. ( إلى أن قال ) : ويحتمل الثاني , لا بمعنى تسلطه على فسخ العقد , بل على معنى عدم وجوب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد : للأصل السالم عن معارضة الآية ..
( إلى أن قال ) : ولعل هذا هو مراد الشيخ والفاضل في التحرير من المحكي عنهما , لا أن المراد عدم لزوم الوفاء بالعقد باعتبار جواز العقد , وإلا فالوفاء به واجب حال عدم فسخ العقد , إذ هو كما ترى لا دليل عليه , بل المعلوم خلافه , ضرورة كون الشرط أولى من مقتضى العقد الذي لا يجب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد , فان من استودع أو وكل أو أعار أو ضارب ـ أي جاء بعقد من هذه العقود ـ لا يجب عليه الوفاء بمقتضى ذلك , فيأخذ الوديعة مثلا , ويفعل كل ما وكل , ويتناول العارية ويأخذ عين مال القراض , فالشرط أولى. ومنه يعلم حينئذ أنه هو مراد الشيخ والفاضل فيما ذكراه من عدم لزوم الوفاء به. وهو لا يخلو من قوة ».
وما ذكره ( قده ) من أنه مراد الشيخ والفاضل في التحرير غير ظاهر , فان الشيخ ( قده ) قد علل البطلان بما ذكر , ثمَّ علل الجواز : بأن البضاعة لا يجب القيام بها وظاهره أن الوجه في الجواز امتناع وجوب البضاعة , لا كون الشرط في عقد جائز , والفرق بين البطلان وبين الجواز الذي اختاره : أن مقتضى البطلان أن لو جاء المشروط عليه بالشرط استحق العوض , كما هو الملاك في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد , بخلاف الجواز , فإنه لا يستحق كما لو فعل ما وعد به , فإنه لا يستحق على الموعود عوضا. وأما العلامة في
[١] المائدة : ١.