مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٥٥ - حكم ما لو استأجر أرضا مدة فزرع فيها ولم يدرك الزرع في تلك المدة
أمكن أن يقال : بوجوب الصبر على المالك مع الأجرة , للزوم الضرر [١] , إلا أن يكون موجبا لتضرر المالك [٢].
______________________________________________________
على الضرر , يراد به هذا المعنى , وإلا فليس هو مقدم على الضرر ضرورة , لكونه أقدم برجاء إقدام صاحبه على الاذن له في البقاء , على حسب رغبته.
[١] يعني : يرجع الى قاعدة الضرر , الحاكمة على عموم قاعدة السلطنة.
[٢] يعني : يمتنع الرجوع الى قاعدة نفي الضرر حينئذ , لأن تطبيقها بالنسبة إلى ضرر الزارع ليس أولى بالنسبة إلى ضرر المالك , ومع عدم المرجح تسقط بالإضافة إليهما معا , فيرجع الى قاعدة السلطنة. وقد يتوهم ترجيح الضرر الأقوى. وفيه : أن زيادة الضرر لا توجب تأكد النفي , إذ لا تأكد في الاعدام. كما أنه لا مجال للتخيير مع تساوي الضررين. لأنه لا معنى للتخيير بالإضافة إلى الشخصين , لأنه إذا اختار كل منهما الاعمال بالنسبة إلى ضرره يرجع التنافي , وإن اختار ضرر غيره كان إقداماً على الضرر , وهو مانع من تطبيق القاعدة كلية. وأما تخيير المفتي في المسألة الأصولية : فلا دليل عليه , لاختصاص دليل التخيير بالدليلين المتعارضين , فلا يشمل الدليل الواحد بلحاظ فردين , كما في المقام. ولأجل ذلك وغيره تعين عند تعارض الضررين سقوط قاعدة الضرر , والرجوع إلى غيرها من القواعد المتأخرة عنها , كقاعدة السلطنة في المقام. والله سبحانه هو العالم , ومنه نستمد الاعتصام.