مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٤ - الاستئجار لحيازة المباحات ، مع تحقيق حال سببية الحيازة للتملك
______________________________________________________
للمنوب فيه أثر يترتب عليه , وإلا لم يكن للنيابة معنى , ولا مجال لاعتبارها عند العقلاء , فيكون بناؤهم على صحة النيابة في هذه العناوين كاشفاً عن كونها موضوعاً للآثار مطلقاً , فيتعين الوجه الثاني الذي هو ثالث الوجوه المذكورة في المتن , ويترتب عليه ما عرفت من أنه إذا استأجره بلحاظ المنفعة الخاصة ـ أعني : منفعة الحيازة ـ كان المحاز ملكا للمستأجر , تبعاً لملكية الحيازة وإن قصد الأجير الحيازة عن نفسه أو عن غير المستأجر , لعدم نفوذ قصده , لكونه تصرفاً في ملك المستأجر , كما لو حاز العبد بقصد غير مولاه.
وفي الشرائع في كتاب الشركة قال : « إذا استأجره للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة معينة , صحت الإجارة , ويملك المستأجر ما يحصل في تلك المدة ». لكن قال في كتاب الوكالة : « إن الأمور المذكورة لا تقبل النيابة ». وأشكل عليه : بأن البناء على أنها لا تقبل النيابة يقتضي المنع من صحة الإجارة عليها. وفي الجواهر دفع الإشكال : « بأنه قد يمنع التلازم , ويكون حينئذ ملك المباح في الفرض من توابع ملك العمل بالإجارة , وهو غير التملك بالنيابة في الحيازة. ثمَّ قال : فتأمل » ولعله أشار بالأمر بالتأمل إلى أنه إذا لم تقبل العناوين المذكورة اختصت آثارها بالمباشر , فيكون المباح ملكاً له , فإذا بني على كونه ملكاً لمالك الحيازة وإن لم يكن هو المباشر , كان ذلك قولا بقبولها للنيابة , إذ ليس المراد من كونها قابلة للنيابة إلا هذا المعنى , بأن يكون الأثر لغير المباشر
ثمَّ إنه قد استدل على الوجه الأول من الوجوه التي ذكرناها , بما دل على أن من حاز ملك , فان المضمون المذكور وإن لم يرد به نص بلفظه , فقد ورد ما يدل على معناه , مثل قوله (ع) : « لليد ما أخذت