مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠٨ - الكلام فيما إذا استأجر العين لمنفعة معينة فاستوفى المستأجر منفعة أخرى أو آجر نفسه لعمل فاشتغل للمستأجر بغيره ، مع الكلام في ضمان المنافع المتضادة
______________________________________________________
مملوكة , لأنها غير المتعينة , وتعيين المالك لا أثر له مع التعين. وفي باب الغصب يضمن الغاصب ما استوفاه , ولا أثر لتعيين المالك.
وقد عرفت الإشكال في الوجهين الأولين. وأما الوجه الأخير : فتأباه كلمات الأصحاب في باب الغصب , وأن الغاصب إذا استوفى منفعة وكان غيرها أعلى قيمة كان للمالك اختيار ضمان الغاصب الأعلى قيمة , فعن موضع من القواعد : « ولو تعددت المنافع ـ كالعبد الخياط الحائك ـ لزمه أجرة أعلاها , ولا تجب أجرة الكل ». وعن موضع آخر أنه قال : « ولو انتفع بالأزيد , ضمن الأزيد , وإن انتفع بالأنقص ضمن أجرة المطلق ». وعن الروضة : « لو تعددت المنافع فإن أمكن فعلها جملة أو فعل أكثر من واحدة وجب أجرة ما أمكن , وإلا ـ كالحياكة والخياطة والكتابة ـ فأعلاها أجرة. ولو كانت الواحدة أعلى منفردة عن منافع متعددة يمكن جمعها ضمن الأعلى ». لكن الظاهر أن مورد كلامه صورة عدم الانتفاع بمنفعة معينة. نعم عن المسالك : « إن استعملها في الأعلى ضمنها , وإن استعملها في الوسطى أو الدنيا أو لم يستعملها , ففي ضمان أجرة متوسطة أو الأعلى , وجهان » : فهذه الكلمات ونحوها ـ كما ترى ـ صريحة في عدم ضمان المنفعة المستوفاة , وضمان غير المستوفاة , وهو في بادئ النظر غريب , فإنه لا اشكال ولا خلاف في ضمان المنافع المستوفاة , فكيف ساغ البناء على عدم ضمانها وضمان غير المستوفاة؟!
والتحقيق أن يقال في المقام : إن المنافع المتضادة وإن كانت متباينة , لكنها مشتركة في جهة الانتفاع , فاذا اختلفت مرتبة الانتفاع بالشدة والضعف والزيادة والنقيصة , فالإجارة على إحداها بعينها قد لوحظ فيها القيد بنحو تعدد المطلوب , فاذا استوفى المستأجر المساوي المباين لها كان للمالك المؤجر الخيار. فإذا استأجر الدابة ليحمل عليها كيساً فيه مقدار